رسالة تأثير الزمان و المكان على استنباط الأحكام - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٨٩
الزمان و أخلاق الناس هي الأحكام الاجتهادية من قياسية و مصلحية، أي التي قررها الاجتهاد بناء على القياس أو على دواعي المصلحة، و هي المقصودة من القاعدة المقررة «تغيير الأحكام بتغيّر الزمان».
أمّا الأحكام الأساسية التي جاءت الشريعة لتأسيسها و توطيدها بنصوصها الأصلية الآمرة، الناهية كحرمة المحرمات المطلقة و كوجوب التراضي في العقود، و التزام الإنسان بعقده، و ضمان الضرر الذي يلحقه بغيره، و سريان إقراره على نفسه دون غيره، و وجوب منع الأذى و قمع الأجرام، و سد الذرائع إلى الفساد و حماية الحقوق المكتسبة، و مسئولية كل مكلّف عن عمله و تقصيره، و عدم مؤاخذة بريء بذنب غيره، إلى غير ذلك من الأحكام و المبادئ الشرعية الثابتة التي جاءت الشريعة لتأسيسها و مقاومة خلافها، فهذه لا تتبدّل بتبدّل الأزمان، بل هي الأصول التي جاءت بها الشريعة لإصلاح الأزمان و الأجيال، و لكن و سائل تحقيقها و أساليب تطبيقها قد تتبدل باختلاف الأزمنة المحدثة [١].
و على هذا فيجب أن يفسر تأثير العاملين بشكل لا تمسّ الأصلين المتقدمين، أي أن نحترز أوّلا عن تشريع الحكم و جعله، و ثانيا عن مسّ كرامة تأبيد الأحكام:
و بما أنّ للزمان و المكان تأثيرا في استنباط الأحكام الشرعية أوّلا، و الأحكام الحكومية ثانيا نبحث عن كلا الأمرين في فصلين مستقلين:
[١] المدخل الفقهي العام: ٢/ ٩٢٤- ٩٢٥.