رسالة تأثير الزمان و المكان على استنباط الأحكام

رسالة تأثير الزمان و المكان على استنباط الأحكام - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٢١

ثالثا: العجب من الأستاذ أنّه سلّم وجه المنع، و هو أن لا يختلط الحديث بالقرآن، و قد نحته الخطيب البغدادي [١] في كتاب «تقييد العلم» [٢] مع انّه غير تام، لأنّ القرآن الكريم في أسلوبه و بلاغته يغاير أسلوب الحديث و بلاغته، فلا يخاف على القرآن الاختلاط بغيره مهما بلغ من الفصاحة و البلاغة، فقبول هذا التبرير يلازم إبطال إعجاز القرآن الكريم، و هدم أصوله.
و الكلمة الفصل أنّ المنع عن كتابة الحديث كان منعا سياسيّا صدر عن الخلفاء لغايات و أهداف خاصّة، و الخسارة التي مني الإسلام و المسلمون بها من جرّاء هذا المنع لا تجبر أبدا، و قد فصلنا الكلام في فصل خاص من كتابنا بحوث في الملل و النحل. [٣] ٢. قبل إنشاء السجلات العقارية الرسميّة التي تحدد العقارات، و تعطي كلا منها رقما خاصا، كان التعاقد على العقار الغائب عن مجلس العقد لا بدّ لصحّته من ذكر حدود العقار، أي ما يلاصقه من الجهات الأربع ليتميّز العقار المعقود عليه عن غيره، وفقا لما تقضي به القواعد العامة من معلومية محل العقد.
و لكن بعد إنشاء السجلات العقارية في كثير من الممالك و البلدان أصبح يكتفى قانونا في العقود بذكر رقم محضر العقار، دون ذكر حدوده، و هذا ما يوجبه فقه الشريعة، لأنّ الأوضاع و التنظيمات الزمنية أو جدت‌


[١] أبو بكر أحمد بن علي الخطيب البغدادي (٣٩٢- ٤٦٣ ه) مؤلّف تاريخ بغداد.
[٢] تقييد العلم: ٥٧.
[٣] لاحظ: الجزء الأوّل من الكتاب المذكور: ٦٠- ٧٦.