رسالة تأثير الزمان و المكان على استنباط الأحكام

رسالة تأثير الزمان و المكان على استنباط الأحكام - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٠٣

أظفار الكفّار على هيكل المجتمع الإسلامي، حكم قدّس سرّه بأنّ استعماله بجميع أنواع الاستعمال كمحاربة وليّ العصر عليه السّلام [١] فلم يكن حكمه نابعا إلّا من تقديم الأهمّ على المهمّ أو من نظائره، و لم يكن الهدف من الحكم إلّا بيان أنّ المورد من صغريات حفظ مصالح الإسلام و استقلال البلاد، و لا يحصل إلّا بترك استعمال التنباك بيعا و شراء و تدخينا و غيرها، فاضطرت الشركة حينئذ إلى فسخ‌ العقد.
الثاني: إنّ حفظ النفوس من الأمور الواجبة، و تسلّط الناس على أموالهم و حرمة التصرّف في أموالهم أمر مسلّم في الإسلام أيضا، إلّا أنّه على سبيل المثال ربّما يتوقّف فتح الشوارع في داخل البلاد و خارجها على التصرّف في الأراضي و الأملاك، فلو استعدّ مالكها بطيب نفس منه فهو و إلّا فللحاكم ملاحظة الأهمّ بتقديمه على المهمّ، و يحكم بجواز التصرّف بلا إذن، غاية الأمر يضمن لصاحب الأراضي قيمتها السوقية.
الثالث: إنّ إشاعة القسط و العدل ممّا ندب إليه الإسلام و جعله غاية لبعث الرسل، قال سبحانه: لَقَدْ أَرْسَلْنا رُسُلَنا بِالْبَيِّناتِ وَ أَنْزَلْنا مَعَهُمُ الْكِتابَ وَ الْمِيزانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ (الحديد/ ٢٥).
و من جانب إنّ الناس مسلّطون على أموالهم يتقلّبون فيها كيفما شاءوا، فإذا كان هناك تزاحم بين الحكمين الواقعيين، كما في احتكار المحتكر أيّام الغلاء أو إجحاف أصحاب الحرف و الصنعة و غيرهم، فللحاكم الإسلامي- حسب الولاية الإلهيّة- الإمعان و الدقة و الاستشارة


[١] عام ١٨٩١ م و حكمه كالتالي: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ*: «اليوم استعمال التنباك و التتن، بأي نحو كان، بمثابة محاربة إمام الزمان عجل اللّه تعالى فرجه الشريف».