رسالة تأثير الزمان و المكان على استنباط الأحكام - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٨
الشرع بلا حاجة إلى التوسل بعنصر «فساد الزمان».
٢. في أصل المذهب الحنفي انّ الغاصب لا يضمن قيمة منافع
المغصوب في مدة الغصب بل يضمن العين فقط إذا هلكت أو
تعيَّبت، لاَنّ المنافع عندهم ليست متقوّمة في ذاتها وإنّما تقوم بعقد
الاِجارة ولا عقد في الغصب.
ولكن المتأخرين من فقهاء المذهب الحنفي نظروا تجرّوَ
الناس على الغصب وضعف الوازع الديني في نفوسهم، فأفتوا
بتضمين الغاصب أُجرة المثل عن منافع المغصوب إذا كان
المغصوب مال وقف أو مال يتيم أو معداً للاستغلال على خلاف
الاَصل القياسي في المذهب زجراً للناس عن العدوان لفساد الزمان.
ثمّ أضاف إليها في التعليقة بأنّ الاَئمّة الثلاثة ذهبوا إلى عكس
ما ذهب إليه الاجتهاد الحنفي، فاعتبروا المنافع متقوّمة في ذاتها،
كالاَعيان، وأوجبوا تضمين الغاصب أُجرة المثل عن المال
المغصوب مدة الغصب، سواء استعرض الغاصب منافعه أو عطّلها
ثمّ قال: وهذا الاجتهاد أوجه وأصلح.[١]
أقول: إنّ القول بعدم ضمان الغاصب المنافع المستوفاة مستند
إلى ما تفرّد بنقله عروة بن الزبير عن عائشة أنّ رسول اللّه قضى أنّ
الخراج بالضمان.[٢]
[١] مصطفى الزرقاء: المدخل الفقهي العام:٢، برقم ٥٤٤.
[٢] مسند أحمد بن حنبل: ٦|٤٩؛ وسنن الترمذي:٣، كتاب البيوع برقم ١٢٨٦؛ وسنن النسائي: ٧|٢٥٤، باب الخراج بالضمان.