رسالة تأثير الزمان و المكان على استنباط الأحكام - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١١٦
الذي أشرنا إليه.
٦. انّ الشهود الذين يقضى بشهادتهم في الحوادث يجب أن يكونوا عدولا، أي ثقات، و هم المحافظون على الواجبات الدينية المعروفون بالسرّ و الأمانة، و انّ عدالة الشهود شريطة اشترطها القرآن لقبول شهادتهم و أيّدتها السنّة و أجمع عليها فقهاء الإسلام.
غير أنّ المتأخّرين من فقهائنا لحظوا ندرة العدالة الكاملة التي فسّرت بها النصوص لفساد الزمن و ضعف الذمم و فتور الحس الديني الوازع، فإذا تطلب القضاة دائما نصاب العدالة الشرعية في الشهود ضاعت الحقوق لامتناع الإثبات، فلذا أفتوا بقبول شهادة الأمثل فالأمثل من القوم حيث تقلّ العدالة الكاملة.
و معنى الأمثل فالأمثل: الأحسن فالأحسن حالا بين الموجودين، و لو كان في ذاته غير كامل العدالة بحدها الشرعي، أي أنّهم تنازلوا عن اشتراط العدالة المطلقة إلى العدالة النسبية. [١] أقول: إنّ القرآن- كما تفضّل به الكاتب- صريح في شريطة العدالة في تنفيذ شهادته، يقول سبحانه: وَ لْيَكْتُبْ بَيْنَكُمْ كاتِبٌ بِالْعَدْلِ (البقرة/ ٢٨٢) و قال سبحانه: وَ أَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ (الطلاق/ ٢).
مضافا إلى الروايات الواردة في ذلك المضمار، فتنفيذ شهادة غير العدل تنفيذ بلا دليل أو مخالف لصريح الكتاب، و لكن يمكن للقاضي تحصيل القرائن و الشواهد التي منها شهادة الأمثل فالأمثل التي تثبت أحد
[١] مصطفى الزرقاء: المدخل الفقهي العام: ٢/ ٩٣٣- ٩٣٤ برقم ٥٥١.