رسالة تأثير الزمان و المكان على استنباط الأحكام - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٩٥
١. كان القدماء ينظرون إلى البيع بمنظار ضيّق و يفسرونه بنقل الأعيان و انتقالها، و لا يجيزون على ضوئها بيع المنافع و الحقوق، غير انّ تطور الحياة و ظهور حقوق جديدة في المجتمع الإنساني و رواج بيعها و شرائها، حدا بالفقهاء إلى إعادة النظر في حقيقة البيع، فجوّزوا بيع الامتيازات و الحقوق عامة.
٢. أفتى القدماء بأنّ الإنسان يملك المعدن المركوز في أرضه تبعا لها دون أيّ قيد أو شرط، و كان الداعي من وراء تلك الفتوى هو بساطة الوسائل المستخدمة لذلك، و لم يكن بمقدور الإنسان الانتفاع إلّا بمقدار ما يعدّ تبعا لأرضه، و لكن مع تقدم الوسائل المستخدمة للاستخراج، استطاع أن يتسلّط على أوسع مما يعد تبعا لأرضه، فعلى ضوئه لا مجال للإفتاء بأنّ صاحب الأرض يملك المعدن المركوز تبعا لأرضه بلا قيد أو شرط، بل يحدد بما يعد تبعا لها، و أمّا الخارج عنها فهو إمّا من الأنفال أو من المباحات التي يتوقف تملّكها على إجازة الإمام. و ليست هذه النظرة الشمولية مختصة بالفقه بل تعم أكثر العلوم.
الخامس: تأثيرهما في تعيين الأساليب:
إنّ هناك أحكاما شرعية لم يحدّد الشارع أساليبها بل تركها مطلقة كي يختار منها في كل زمان ما هو أصلح في التنظيم نتاجا و أنجع في التقويم علاجا، و إليك بعض الأمثلة على ذلك:
١. الدفاع عن بيضة الإسلام قانون ثابت لا يتغيّر و لكن الأساليب