رسالة تأثير الزمان و المكان على استنباط الأحكام

رسالة تأثير الزمان و المكان على استنباط الأحكام - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٩٣

٣. دلّت الروايات على أنّ دية النفس تؤدّى بالأنعام الثلاثة، و الحلّة اليمانية، و الدرهم و الدينار، و مقتضى الجمود على النص عدم التجاوز عن النقدين إلى الأوراق النقدية، غير انّ الوقوف على دور النقود في النظام الاقتصادي، و انتشار أنواع كثيرة منها في دنيا اليوم، و النظر في الظروف المحيطة بصدور تلك الروايات، يشرف الفقيه على أنّ ذكر النقدين بعنوان انّه أحد النقود الرائجة آنذاك، و لذلك يجزي دفعها من الأوراق النقدية المعادلة للنقدين الرائجة في زمانهم، و قد وقف الفقهاء على ملاك الحكم عبر تقدّم الزمان.
الثالث: تأثيرهما في كيفية تنفيذ الحكم‌
١. تضافرت النصوص على حلّية الفي‌ء و الأنفال للشيعة في عصر الغيبة، و من الأنفال المعادن و الآجام و أراضي الموات، و قد كان الانتفاع بها في الأزمنة الماضية محدودا ما كان يثير مشكلة، و أمّا اليوم و مع تطوّر الأساليب الصناعية و انتشارها بين الناس أصبح الانتفاع بها غير محدود، فلو لم يتخذ أسلوبا خاصا في تنفيذ الحكم لأدّى إلى انقراضها أوّلا، و خلق طبقة اجتماعية مرفّهة و أخرى بائسة فقيرة ثانيا.
فالظروف الزمانية و المكانية تفرض قيودا على إجراء ذلك الحكم بشكل جامع يتكفّل إجراء أصل الحكم، أي حلّية الأنفال للشيعة أوّلا، و حفظ النظام و بسط العدل و القسط بين الناس ثانيا، بتقسيم الثروات العامة عن طريق الحاكم الإسلامي الذي يشرف على جميع الشؤون لينتفع الجميع على حد سواء.