رسالة تأثير الزمان و المكان على استنباط الأحكام

رسالة تأثير الزمان و المكان على استنباط الأحكام - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٨٨

علي عليه السّلام: «ما أحد ابتدع بدعة إلّا ترك بها سنّة». [١] و لعلّ أوّل من أشار إلى هذه المسألة من علمائنا هو المحقّق الأردبيلي، حيث قال: و لا يمكن القول بكلية شي‌ء بل تختلف الأحكام باعتبار الخصوصيات و الأحوال و الأزمان و الأمكنة و الأشخاص و هو ظاهر، و باستخراج هذه الاختلافات و الانطباق على الجزئيات المأخوذة من الشرع الشريف امتياز أهل العلم و الفقهاء، شكر اللّه سعيهم و رفع درجاتهم. [٢] و هناك كلمة مأثورة عن الإمام السيد الخميني قدّس سرّه حيث قال: إنّي على اعتقاد بالفقه الدراج بين فقهائنا و بالاجتهاد على النهج الجواهري، و هذا أمر لا بدّ منه، لكن لا يعني ذلك انّ الفقه الإسلامي لا يواكب حاجات العصر، بل انّ لعنصري الزمان و المكان تأثيرا في الاجتهاد، فقد يكون لواقعة حكم لكنّها تتخذ حكما آخر على ضوء الأصول الحاكمة على المجتمع و سياسته و اقتصاده. [٣] إنّ القول بأنّ عنصري الزمان و المكان لا تمسّان كرامة الأحكام المنصوصة في الشريعة مما اتفقت عليه أيضا كلمة أهل السنّة حيث إنّهم صرّحوا بأنّ العاملين المذكورين يؤثران في الأحكام المستنبطة عن طريق القياس و المصالح المرسلة و الاستحسان و غيرها، فتغيير المصالح ألجأهم إلى تغيير الأحكام الاجتهادية لا المنصوصة، يقول الاستاذ مصطفى أحمد الزرقاء:
و قد اتفقت كلمة فقهاء المذاهب على أنّ الأحكام التي تتبدّل بتبدّل‌


[١] الكافي: ١/ ٥٨، الحديث ١٩؛ و بهذا المضمون أحاديث كثيرة.
[٢] مجمع الفائدة و البرهان: ٣/ ٤٣٦.
[٣] صحيفة النور: ٢١/ ٩٨.