رسالة تأثير الزمان و المكان على استنباط الأحكام - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٨٧
قد يطرح الزمان و المكان بما انّهما ظرفان للحوادث و الطوارئ الحادثة فيهما، و قد يطرحان و يراد منهما المظروف، أي تغيّر أساليب الحياة و الظروف الاجتماعية حسب تقدّم الحضارة و تغيرها، و الثاني هو المراد من المقام.
ثمّ إنّه يجب أن تفسر مدخلية الزمان و المكان بالمعنى المذكور في الاجتهاد، على وجه لا تعارض الأصول المسلّمة في التشريع الإسلامي، و نشير إلى أصلين منها:
الأوّل: انّ من مراتب التوحيد هو التوحيد في التقنين و التشريع، فلا مشرّع و لا مقنّن سواه، قال تعالى: إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَ لكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ (يوسف/ ٤٠) و المراد من الحكم هو الحكم التشريعي بقرينة قوله: أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ.
و قال سبحانه: قالَ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنَا ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هذا أَوْ بَدِّلْهُ قُلْ ما يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِنْ تِلْقاءِ نَفْسِي إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا ما يُوحى إِلَيَّ إِنِّي أَخافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ
(يونس/ ١٥).
الثاني: انّ الرسول خاتم الأنبياء، و كتابه خاتم الكتب، و شريعته خاتمة الشرائع، فحلاله حلال إلى يوم القيامة، و حرامه حرام إلى يوم القيامة.
روى زرارة، قال: سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن الحلال و الحرام، قال:
«حلال محمد حلال أبدا إلى يوم القيامة لا يكون غيره و لا يجيء غيره، و حرامه حرام أبدا إلى يوم القيامة لا يكون غيره و لا يجيء غيره» و قال: قال