رسالة تأثير الزمان و المكان على استنباط الأحكام

رسالة تأثير الزمان و المكان على استنباط الأحكام - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٤

عودة الزوجية.[١]

أقول: إنّ الحكم الاَوّلي في الاِسلام هو انّ الطلاق بيد من أخذ بالساق[٢]، فللزوج أن يطلّق على الشروط المقرّرة قال سبحانه: (يا أَيُّهَا النَّبيُّ إِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا العِدَّةَ وَاتَّقُوا اللّهَ رَبَّكُمْ)(الطلاق|١).

نعم لو اشترط الزوجان في سجل العقد أن يكون الطلاق بيد المحكمة بمعنى انّه إذا أدركت انّ الطلاق لصالح الزوجين فله أن يحكم بالفرقة والانفصال، والمراد من الحكم بالفرقة أمران:

أوّلاً: انّ الطلاق لصالح الزوجين.

ثانياً: توّلي إجراء صيغة الطلاق.

فلو كان قضاء القاضي بالفرقة على درجة واحدة، وليس فوقه أحد له حقّ النظر في قضائه فيقوم بكلا الاَمرين: حق الانفصال وتنفيذه بإجراء صيغة الطلاق ويكون الحكم بالفرقة مبدأً للاعتداد.

ولو كان النظام القضائي يجعل قضاء القاضي خاضعاً للطعن بطريق الاستئناف، أو بطريق النقض أو بكليهما، فلاَجل الاجتناب عن بعض المضاعفات التي أُشير إليها تقتصر المحكمة الاَُولى على الاَمر الاَوّل ـ إنّ الطلاق لصالح الزوجين ـ ويوَخر الاَمر الثاني إلى إبرامه، فعند ذلك تجرى صيغة الطلاق من قبل المحكمة الثانية وتدخل المرأة في العدة ويبدأ


[١] مصطفى الزرقاء: المدخل الفقهي العام:٢|٩٣٢.
[٢] مجمع الزوائد:٤|٣٣٤، باب لا طلاق قبل النكاح.