رسالة تأثير الزمان و المكان على استنباط الأحكام - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٦
وأمّا إذا لم يكن هناك اجتماع للروَية ـ كما هو مورد نظر
الكاتب ـ حيث قال: لقعود الناس عن التماس روَية الهلال، فقبول
قول العدلين ـ على وفاق القاعدة لا على خلافها، فليس للزمان هناك
تأثير في الحكم الشرعي.
وبعبارة أُخرى: ليس في المقام دليل شرعي على وجه
الاِطلاق يدل على عدم قول العدلين في الصحو وعدم العلّة في
السماء حتّى يوَخذ بإطلاقه في كلتا الصورتين: كان هناك اجتماع
للروَية أم لم يكن، بل حجّية دليل البيّنة منصرف عن بعض الصور،
وهو ما إذا كان هناك اجتماع من الناس للروَية وحصل الخلاف
والتكاذب بحيث قوى احتمال الاشتباه في العدلين، وأمّا في غير
هذه الصورة فإطلاق حجّية أدلّة البيّنة باق بحالها، ومنها ما إذا ادّعى
العدلان و لم يكن اجتماع ولا تكاذب ولا مظنّة اشتباه.
هذه هي المسائل التي طرحها الاَُستاذ مصطفى أحمد الزرقاء
مثالاً لتغيّر الآراء الفقهية والفتاوى لاَجل فساد الزمان، وقد عرفت أنّه
لا حاجة لنا في العدول عن الحكم الشرعي، وذلك لاَحد الاَمرين:
أ. إمّا لعدم ثبوت الحكم الاَوّلي كما في عدم ضمان الغاصب
للمنافع المستوفاة.
ب. أو لعدم الحاجة إلى العدول عن الحكم الشرعي، بل
يمكن حل المشكل عن طريق آخر مع صيانة الحكم الاَوّلي، كما في
الاَمثلة الباقية.
***