رسالة تأثير الزمان و المكان على استنباط الأحكام - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٤
المتخذة لتنفيذ هذا القانون موكولة إلى مقتضيات الزمان التي تتغير
بتغيّـره، ولكن في إطار القوانين العامة فليس هناك في الاِسلام أصل
ثابت إلاّ أمر واحد وهو قوله سبحانه: (وَأَعِدُّوا لَهُم ما اسْتَطَعْتُم مِن
قُوّةٍ) (الاَنفال|٦٠) وأمّا غيرها فكلّها أساليب لهذا القانون تتغيّـر
حسب تغيّـر الزمان.
٢. نشر العلم والثقافة أصل ثابت في الاِسلام، وأمّا تحقيق
ذلك وتعيين كيفيته فهو موكول إلى الزمان، فعنصر الزمان دخيل في
تطبيق الاَصل الكلّـي حسب مقتضيات الزمان.
٣. التشبّه بالكفار أمر مرغوب عنه حتى إنّ الرسول صلَّى اللّه
عليه و آله و سلَّم أمر بخضب الشيب وقال: «غيّـروا الشيب ولا
تشبهوا باليهود»، والاَصل الثابت هو صيانة المسلمين عن التشبّه
بالكافرين، ولما اتسعت دائرة الاِسلام واعتنقته شعوب مختلفة وكثر
فيهم الشيب تغير الاسلوب، ولمّا سُئِلَ علي - عليه السَّلام - عن ذلك،
فقال: «إنّما قال - صلَّى اللّه عليه و آله و سلَّم - ذلك والدين قلّ، فأمّا الآن
فقد اتسع نطاقه وضرب بجرانه فامروَ وما اختار» [١].
٤. انّ روح القضاء الاِسلامي هو حماية الحقوق وصيانتها،
وكان الاسلوب المتبع في العصور السابقة هو اسلوب القاضي الفرد،
وقضاوَه على درجة واحدة قطعية، وكان هذا النوع من القضاء موَمِّناً
لهدف القضاء، ولكن اليوم لمّا دبّ الفساد إلى المحاكم وقلَّ الورع
اقتضى الزمان أن يتبدل اسلوب القضاء إلى اسلوب محكمة القضاة
الجمع، وتعّدد درجات المحاكم حسب
[١] نهج البلاغة: قسم الحكم، رقم ١٦.