رسالة تأثير الزمان و المكان على استنباط الأحكام - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٢٥
تعتدها، و هي أن تمكث مدة معيّنة يمنع فيها زواجها برجل آخر، و ذلك لمقاصد شرعية تعتبر من النظام العام في الإسلام، أهمها، تحقّق فراغ رحمها من الحمل منعا لاختلاط الأنساب.
و كان في الحالات التي يقضي فيها القاضي بالتطليق أو بفسخ النكاح، تعتبر المرأة داخلة في العدّة، و يبدأ حساب عدّتها من فور قضاء القاضي بالفرقة، لأنّ حكم القاضي في الماضي كان يصدر مبرما واجب التنفيذ فورا، لأنّ القضاء كان مؤسسا شرعا على درجة واحدة، و ليس فوق القاضي أحد له حق النظر في قضائه.
لكن اليوم قد أصبح النظام القضائي لدينا يجعل قضاء القاضي خاضعا للطعن بطريق الاستئناف، أو بطريق النقض، أو بكليهما. و هذا التنظيم القضائي الجديد لا ينافي الشرع، لأنّه من الأمور الاستصلاحية الخاضعة لقاعدة المصالح المرسلة، فإذا قضى القاضي اليوم بالفرقة بين الزوجين وجب أن لا تدخل المرأة في العدّة إلّا بعد أن يصبح قضاؤه مبرما غير خاضع لطريق من طرق الطعن القضائي. و ذلك إمّا بانقضاء المهل القانونية دون طعن من الخصم، أو بإبرام الحكم المطعون فيه لدى المحكمة المطعون لديها و رفضها للطعن حين ترى الحكم موافقا للأصول.
فمن هذا الوقت يجب اليوم أن تدخل المرأة في العدة و يبدأ حسابها لا من وقت صدور الحكم الابتدائي، لأنّها لو اعتدت منذ صدور الحكم الابتدائي لربما تنقضي عدتها و تتحرّر من آثار الزوجية قبل الفصل في الطعن المرفوع على حكم القاضي الأوّل بانحلال الزوجية ثمّ ينقض هذا الحكم لخلل تراه المحكمة العليا فيه، و هذا النقض يرفع الحكم السابق و يوجب