رسالة تأثير الزمان و المكان على استنباط الأحكام - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١١٨
و أمّا إذا لم يكن هناك اجتماع للرؤية- كما هو مورد نظر الكاتب- حيث قال: لقعود الناس عن التماس رؤية الهلال، فقبول قول العدلين- على وفاق القاعدة لا على خلافها، فليس للزمان هناك تأثير في الحكم الشرعي.
و بعبارة أخرى: ليس في المقام دليل شرعي على وجه الإطلاق يدل على عدم قول العدلين في الصحو و عدم العلّة في السماء حتّى يؤخذ بإطلاقه في كلتا الصورتين: كان هناك اجتماع للرؤية أم لم يكن، بل حجّية دليل البيّنة منصرف عن بعض الصور، و هو ما إذا كان هناك اجتماع من الناس للرؤية و حصل الخلاف و التكاذب بحيث قوى احتمال الاشتباه في العدلين، و أمّا في غير هذه الصورة فإطلاق حجّية أدلّة البيّنة باق بحالها، و منها ما إذا ادّعى العدلان و لم يكن اجتماع و لا تكاذب و لا مظنّة اشتباه.
هذه هي المسائل التي طرحها الأستاذ مصطفى أحمد الزرقاء مثالا لتغيّر الآراء الفقهية و الفتاوى لأجل فساد الزمان، و قد عرفت أنّه لا حاجة لنا في العدول عن الحكم الشرعي، و ذلك لأحد الأمرين:
أ. إمّا لعدم ثبوت الحكم الأوّلي كما في عدم ضمان الغاصب للمنافع المستوفاة.
ب. أو لعدم الحاجة إلى العدول عن الحكم الشرعي، بل يمكن حل المشكل عن طريق آخر مع صيانة الحكم الأوّلي، كما في الأمثلة الباقية.