رسالة تأثير الزمان و المكان على استنباط الأحكام - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١١١
فزعمت الحنفية انّ ضمان قيمة المغصوب لا يجتمع مع ضمان المنافع، و ذلك لأنّ ضمان العين في مقابل كون الخراج له، و لكن الاجتهاد غير صحيح جدا، لأنّ الحديث ناظر إلى البيوع الصحيحة، مثلا: إذا اشترى عبدا أو غيره فيستغلّه زمانا ثمّ يعثر منه على عيب كان فيه عند البائع، فله ردّ العين المبيعة و أخذ الثمن، و يكون للمشتري ما استغله، لأنّ المبيع لو تلف في يده لكان في ضمانه و لم يكن له على البائع شيء، و الباء في قوله بالضمان متعلّق بمحذوف تقديره: الخراج مستحق بالضمان، أي في مقابلة الضمان، أي منافع المبيع بعد القبض تبقى للمشتري في مقابلة الضمان اللازم عليه بطرف المبيع.
هذا هو معنى الحديث، و عليه شرّاح الحديث [١] و لا صلة للحديث بغصب الغاصب مال الغير و استغلال منافعه.
و الذي يفسّر الحديث وراء فهم الشرّاح انّ عروة بن الزبير نقل عن عائشة أنّ رجلا اشترى عبدا، فاستغلّه ثمّ وجد به عيبا فردّه، فقال: يا رسول اللّه إنّه قد استغلّ غلامي، فقال رسول اللّه: «الخراج بالضمان». [٢] و قد ورد من طرقنا أنّ الإمام الصادق عليه السّلام لمّا سمع فتوى أبي حنيفة بعدم ضمان الغاصب قيمة المنافع التي استوفاها، قال: «في مثل هذا القضاء و شبهه تحبس السماء ماءها و تمنع الأرض بركتها». [٣]
[١] لاحظ شرح الحافظ جلال الدين السيوطي و حاشية الإمام السندي على سنن النسائي و غيره.
[٢] سنن ابن ماجة: ٢، برقم ٢٢٤٣.
[٣] وسائل الشيعة: الجزء ١٣، الباب ١٧ من أبواب أحكام الإجارة، الحديث ١ و الحديث طويل جدير بالمطالعة.