رسالة تأثير الزمان و المكان على استنباط الأحكام

رسالة تأثير الزمان و المكان على استنباط الأحكام - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٠٧

و صناعة، يلزم ضياع القرآن و الدين، فأفتوا بأخذ الأجرة على التعليم و كذا على الإمامة و الأذان كذلك، مع أنّ ذلك مخالف لما اتّفق عليه أبو حنيفة و أبو يوسف و محمد بن الحسن الشيباني من عدم جواز الاستئجار و أخذ الأجرة عليه كبقية الطاعات من الصوم و الصلاة و الحج و قراءة القرآن و نحو ذلك.
ب. قول الإمامين [١] بعدم الاكتفاء بظاهر العدالة في الشهادة مع مخالفته لما نصّ عليه أبو حنيفة بناء على ما كان في زمنه من غلبة العدالة، لأنّه كان في الزمن الذي شهد له رسول اللّه بالخيريّة، و هما أدركا الزمن الذي فشا فيه الكذب، و قد نصّ العلماء على أنّ هذا الاختلاف اختلاف عصر و أوان، لا اختلاف حجّة و برهان.
ج. تحقّق الإكراه من غير السلطان مع مخالفته لقول الإمام «أبي حنيفة» بناء على ما كان في زمنه من أنّ غير السلطان لا يمكنه الإكراه ثمّ كثر الفساد فصار يتحقّق الإكراه من غيره، فقال محمد (ابن الحسن الشيباني) باعتباره، و أفتى به المتأخّرون لذلك.
و قد ساق الأمثلة على هذا النمط إلى آخر الرسالة.
٣. و قد طرق هذا البحث أيضا الأستاذ مصطفى أحمد الزرقاء في كتابه القيّم «المدخل الفقهي العام» و قال ما نصّه:


[١] الظاهر انّه يريد تلميذي أبي حنيفة: أبي يوسف و محمد بن الحسن الشيباني و لم يكن الفصل بين الإمام أبي حنيفة و بينهم طويلا، فقد توفّي أبو حنيفة عام ١٥٠ ه و توفّي أبو يوسف عام ١٨٢ ه و توفي الشيباني عام ١٨٩ ه و إذا كان كذلك فلما ذا يعدّون القرون الثلاثة الأولى خير القرون، و الحقّ انّ بين السلف و الخلف رجالا صالحين و أشخاصا طالحين، و لم يكن السلف خيرا من الخلف، و لا الخلف أكثر شرّا من السلف و إنّما هي دعايات فارغة فقد شهد القرن الأوّل وقعة الطفّ و الحرّة في المدينة.