الفكر الخالد في بيان العقائد - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٩٤ - ٢٢ تعظيم أولياء اللّه وتخليد ذكرياتهم
وبجّلوه، بقوله:
(...فَالّذِينَ ءَامَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الّذي أُنْزِلَ مَعَهُ أُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُون).[١]
إنّ الأوصاف التي وردت في هذه الآية والتي استوجبت الثناء الإلهي:
١. (آمنوا به)،
٢.(عَزَّرُوهُ)،
٣. (نَصَرُوهُ)،
٤. (واتَّبعُوا النّور الَّذي أنزل مَعَه).
فهل يحتمل أحد أن تختص هذه الجمل : (آمنوا به)، (نَصَرُوهُ)، (واتَّبعُوا النّور)بزمن النبي الأكرم ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ ؟ إنّ من المسلّم به أنّه إذا صح هذا الاحتمال في خصوص الجمل الثلاثة الماضية فأنّه لا يصحّ قطعاً في جملة (عَزَّرُوهُ)، والتي تعني نصرة الرسول أو تعظيمه أو تكريمه.[٢]
أضف إلى ذلك أنّ القائد العظيم يجب أن يكون موضعاً للتكريم والاحترام والتعظيم في كلّ العهود والأزمنة.
فهل إقامة المجالس لإحياء ذكرى المبعث أو المولد النبوي وإنشاد الخطب والمحاضرات والقصائد والمدائح إلاّ مصداق جليّ لقوله تعالى: (وعَزَّرُوهُ)، والتي تعني أكرموه وعظّموه؟
عجباً كيف يعظّم الوهابيون أمراءهم الذين هم أُناس عاديون ويبجّلونهم بما يفوق ما يفعله غيرهم اتّجاه أولياء اللّه أو اتّجاه منبر النبي ومحرابه، فلا يكون
[١] الأعراف:١٥٧.
[٢] مفردات الراغب: مادة «عزر».