الفكر الخالد في بيان العقائد - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٨٠ - ٦١ مقام الإمامة والنبوة
دمه وعروقه ويهديه من خلال هذا الطريق. فالإمام كالشمس التي تسطع بأشعتها لتبعث الحياة في النباتات وتؤثر في نموها وازدهارها، كذلك الإمام يفعل فعله في القلوب المستعدة ليوجد فيها حالة من الانقلاب والتحوّل الكامل.
إنّ الإمام وفي ظل القدرة الإلهية والوحي الإلهي، يخرج القلوب المستعدة والمتهيئة من الظلمات إلى النور، وهذا المقام السامي مُنح لإبراهيم ـ عليه السَّلام ـ ولأمثاله من الأنبياء بعد اجتياز سلسلة من الاختبارات الصعبة التي ولّدت فيهم تلك الروح القوية والقدرة العجيبة في التأثير.
فالإمام ـ وفقاً لهذه النظرية ـ يعد من مجاري الفيض الإلهي، بل من علل وصول الفيض الإلهي (الهداية) إلى الناس،فكما أنّ الفيض المادي يحتاج إلى سلسلة من المجاري والعلل المادية، كذلك الفيض المعنوي ـ و هو الهداية التكوينية ـ يحتاج إلى سلسلة من المجاري والعلل، ولا ريب أنّ هذا النوع من الهداية الذي يرتبط بمواهب وكفاءات خاصة خارج عن إرادته واختياره، إذ انّ النفوس المستعدة تنجذب بصورة قهرية إلى هداية الإمام وتدخل في إطار الهداية التكوينية.
الخلاصة: الأنبياء باعتبارهم يمتلكون خاصية الهداية التشريعية بحيث يستطيعون هداية المجتمع من خلال تبليغ الرسالة وإرشاد الناس وبيان الأوامر والنواهي فمن هذه الجهة يطلق عليهم وصف «النبي»، ولكن من جهة امتلاكهم القدرة على الهداية التكوينية وكونهم السبب في كمال وسعادة الإنسان وتصرفهم في قلوب ونفوس الناس وجذبهم إلى محيط الهداية التكوينية، يطلق عليهم من هذه الجهة وصف «الإمام».[١]
[١] منشور جاويد:٥/ ٢٦٢ـ ٢٦٣ .