الفكر الخالد في بيان العقائد - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٦٠ - الهدف الخامس تزكية النفوس وتعديل الغرائز
الهدف السامي والعظيم من أهداف بعثة الأنبياء ـ عليهم السَّلام ـ وأنّها جميعاً تسعى لتأمين الهدف الأخلاقي في بعثة الأنبياء.[١]
وقد أُشير في بعض الآيات إلى الضمانة التنفيذية لمثل هذه القيادة حيث قال سبحانه وتعالى:
(رُسُلاً مُبَشِّرينَ وَ مُنْذِرينَ لِئَلاّ يَكُونَ لِلنّاسِ عَلى اللّهِ حُجَّةٌ بَعْدَالرُّسُلِ وَ كانَ اللّهُ عَزِيزاً حَكيماً) .[٢]
فإنّ جملة (مُبَشِّرينَ وَمُنْذِرينَ) تشير إلى الثواب والعقاب الذي أعدّه اللّه سبحانه للمطيعين وللعاصين.
ولقد أشار أمير المؤمنين إلى هذه الضمانة التنفيذية بقوله:
«بَعَثَ رُسُلَهُ بِما خَصَّهُمْ بهِ مِنْ وَحْيِهِ، وَجَعَلَهُمْ حُجَّةً لَهُ عَلى خَلْقِهِ، لئَلاّ تَجِبَ الحُجَّةُ لَهُمْ بِتَرْكِ الإِعْذارِ إِلَيْهِمْ، فَدَعاهُمْ بِلِسانِ الصِّدْقِ إِلى سَبِيلِ الحَقِّ... فَيَكُونُ الثَّوابُ جَزاءً وَالعِقابُ بَواءً».[٣]
كما أنّه ـ عليه السَّلام ـ أشار في خطبة أُخرى إلى أنّ أُصول تعاليم الأنبياء أُمور فطرية قد أودعها اللّه في خلقه، وأنّ مسؤولية الأنبياء تكمن في تنمية وبناء هذه الميول الفطرية، وكأنّهم ـ عليهم السَّلام ـ مذكرون لا مبدعون وأنّ ما جاءوا به من تعاليم وإرشادات كان الإنسان قد تعلّمها من خلال مدرسة الفطرة، ولكن هذه الجواهر الفطرية القيّمة
[١] انظر الآيات:١٠٨، ١١٠، ١٢٦، ١٧٧، ١٧٩، ١٨٤، من سورة الشعراء; و ٧٤، ٨٦ من سورة الأعراف; و الآية ٦١ من سورة هود; و٢٦ من النمل; و٣٦ من سورة العنكبوت.
[٢] النساء:١٦٥.
[٣] نهج البلاغة، الخطبة١٤٤.