الفكر الخالد في بيان العقائد - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٦٢ - ١٥ التوسّل بالأسباب و التوحيد في الربوبية
حينما سأله موسى ـ عليه السَّلام ـ عمّا فعله( قَالَ فَمَا خَطْبُكَ يا سامِرِيُّ).[١] فأجابه السامري بقوله: ( قَالَ بَصُرتُ بِمَالَمْ يَبْصُرُوا بِهِ فَقَبَضْتُ قَبْضَةً مِنْ أثَرِ الرَّسُولِ فَنَبَذْتُهَا وَكَذلِكَ سَوَّلَتْ لي نَفْسي).[٢]
فعلّل السامري عمله هذا بأنّه أخذ قبضة من أثر الرسول فعالج بها مطلوبه، فعاد العجل له خوار.
إذاً فليس عجيباً من اللّه تعالى الذي منح قبضة التراب التي مرّت عليها أقدام الرسول الحيّ موسى ـ عليه السَّلام ـ هذه القدرة العجيبة أن يمنح التراب ـ الذي أُريق عليه أزكى وأطهر دم، ألا وهو الدمّ الخالد لسيد الشهداء ـ عليه السَّلام ـ والعصابة المؤمنة التي أُريقت دماؤهم على تلك التربة ـ القدرة على الشفاء تحت شرائط خاصة، فلا يُعدّ ذلك أمراً عجيباً، بل أنّ التمسك بمثل ذلك المعتقد يعتبر عين التوحيد; وتارة أُخرى نجد أنّ اللّه سبحانه قد منح قميص يوسف ذلك الأثر العجيب بحيث بمجرد أن أُلقي على وجه أبيه يعقوب ـ عليه السَّلام ـ ارتدّ بصيراً، وهذا ما تحدّثنا عنه الآية المباركة:(فَلَمَّآ أَنْ جَآءَ الْبَشِيرُ أَلْقيهُُ عَلَى وَجْهِهِ فَارْتَدَّ بَصِيراً...). [٣]
وعلى هذا الأساس فلا منافاة بين التوحيد وبين التوسّل بالأسباب وإن كانت غير طبيعية.
ثمّ هل من الصحيح مع ملاحظة تلك النماذج التي تطرق لها القرآن الكريم عدّ التوسّل بالأسباب غير الطبيعية سبباً للشرك وعبادة لغير اللّه؟!
[١] طه:٩٥.
[٢] طه:٩٦.
[٣] يوسف:٩٦.