الفكر الخالد في بيان العقائد - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٨٣ - ٦٢ النبي، الرسول، الإمام
وقال تعالى في خصوص النبي الأكرم ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ : (فَذَكِّرْ إِنَّما أَنْتَ مُذَكِّرٌ*لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُصَيْطِر).[١]
فهاتان الآيتان وبالإضافة إلى قوله تعالى: (...فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّما عَلى رَسُولِنَا الْبَلاغُ الْمُبينُ) [٢]، تشيران ـ بالإضافة إلى ما قلنا سابقاً من أنّ النبي لا يأمر ولا ينهى من تلقاء نفسه ـ إلى حقيقة أُخرى وهي: انّ حقيقة دور الأنبياء ودعوتهم هو الإرشاد والهداية.
إنّ الأنبياء الإلهيّين حينما يتحركون في دائرة النبوة والرسالة يسعون وبجد للهداية وبيان الخطوط الحمراء للشريعة والنواهي والأوامر الإلهية، وبيان طريق السعادة والفلاح للناس منطلقين في ذلك كلّه من تلقّي الوحي والأوامر الإلهية، وليس لهم في هذا المجال نظر ورأي بصورة مستقلّة عن الوحي وكلّ ما يقولونه ويفعلونه هو كلام اللّه وأوامره، فهم في الواقع ترجمان للوحي الإلهي.
وفي الحقيقة انّه لا يوجد في هذه الساحة إلاّ هاد ومرشد واحد وقائد متفرّد وهو اللّه سبحانه وتعالى، وانّ سلسلة الأنبياء والرسل مأمورون له سبحانه، وانّ من ينقاد في هذه الأُمّة ويؤمن فإنّما ينقاد له سبحانه ويؤمن به، وكذلك من يعصي ويتمرد ويكفر فإنّما يكفر باللّه سبحانه ويتمرّد عليه سبحانه وليس للأنبياء طاعة ولا عصيان خاص بهم بصورة مستقلة،وقد عبّر القرآن عن هذه الحقيقة بقوله:
(مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللّهَ...) .[٣]
وذلك لأنّ الآمر الحقيقي هو اللّه، والرسول متلقّ لكلامه سبحانه ومترجم
[١] الغاشية:٢١ـ ٢٢.
[٢] المائدة:٩٢.
[٣] النساء:٨٠.