الفكر الخالد في بيان العقائد - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٤٩ - فضيلة كبرى
الذي يقتضي من أصحاب الوجدان الحر والفطرة السليمة الإذعان بأحقّية هذه المجموعة التي خرج بها الرسول ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ لإثبات التوحيد وأحقّية الرسالة الإسلامية.
فهذه الآية اعتبرت الحسن والحسين أبناءً لرسول اللّه ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ ، وفاطمة الزهراء ـ عليها السَّلام ـ المرأة الوحيدة التي ترتبط برسول اللّه ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ ويصدق عليها عنوان «نساءنا»، وقد عبّر عن عليّ ـ عليه السَّلام ـ بأنفسنا فكان وبحكم هذه الآية بمنزلة نفس الرسول ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ ،فهل توجد فضيلة أعظم وأسمى من ذلك؟!
هذا ويستفاد من الأحاديث الواردة عن أئمّة أهل البيت أنّ المباهلة لا تختص بالنبي الأكرم، بل يجوز أن يتباهل كلّ مسلم في القضايا الدينية مع من يخالفه ويجادله فيها، وقد جاءت طريقة المباهلة والدعاء المخصوص بها في كتب الحديث، وللوقوف على هذا الأمر يراجع كتاب «نور الثقلين».[١]
وقد كتب السيد الأُستاذ العلاّمة الطباطبائي ـ قدَّس سرَّه ـ :
تعتبر المباهلة إحدى المعجزات الخالدة للإسلام، ولذلك يستطيع كلّ إنسان مؤمن ـ واقتداء بالنبي الأكرم ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ ـ من أجل أن يثبت حقيقة من الحقائق الإسلامية أن يدعو المخالفين للمباهلة ويطلب منهم ذلك، ويدعو اللّه سبحانه أن يظهر الحقّ ويزهق الباطل، ويهلك المعاند[٢].[٣]
[١] نور الثقلين:١/٢٩١ـ ٢٩٢.
[٢] رسالة المباهلة للسيد الطباطبائي باللغة الفارسية. وقد صرحت بعض الروايات الإسلامية في هذا الموضوع. انظر أُصول الكافي:١/٥٣٨، كتاب الدعاء، باب المباهلة.
[٣] منشور جاويد:٧/٩٥ـ ١٠٩.