الفكر الخالد في بيان العقائد - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٤٤ - مفاوضات الوفد مع النبي
فقال رسول اللّه ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ : «كَذِبْتُمْ، يمنعكم من الإسلام ثلاث: عبادتكم الصليب، وأكلكم لحم الخنزير، وزعمكم أنّ للّه ولداً».
فقالوا: المسيح هو اللّه لأنّه أحيا الموتى، وأخبر عن الغيوب، وأبرأ من الأدواء كلّها، وخلق من الطين طيراً.
فقال النبي ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ : «هو عبد اللّه وكلمته ألقاها إلى مريم».
فقال أحدهم: المسيح ابن اللّه، لأنّه لا أبَ له.
فسكت رسول اللّه ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ عنهم، فنزل الوحي بقوله تعالى:
(إِنَّ مَثَلَ عِيسى عِنْدَ اللّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُراب).[١]
فقال وفد نجران: إنّا لا نزداد منك في أمر صاحبنا إلاّ تبايناً، وهذا الأمر الذي لا نقرّه لك، فهلمّ فلنلاعنك أيّنا أولى بالحق فنجعل لعنة اللّه على الكاذبين.[٢]
فأنزل اللّه عزّ وجلّ آية المباهلة على رسول اللّه ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ :
(فَمَنْ حاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ ما جائَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَأَبْناءَكُمْ وَ نِساءَنا وَ نِساءَكُمْ وَ أَنْفُسَنا وَأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَةَ اللّهِ عَلَى الْكاذِبينَ).[٣]
فدعاهم إلى المباهلة، فقبلوا، واتّفق الطرفان على أن يقوما بالمباهلة في اليوم اللاحق.
[١] آل عمران:٥٩.
[٢] بحار الأنوار:٢١/٣٢٥، ولكنّ آية المباهلة وكما يستفاد من السيرة الحلبية تفيد أنّ النبي هو الذي اقترح المباهلة ابتداءً كما تفيد عبارة (تعالَوا ندع أَبْناءنا...).
[٣] آل عمران:٦١.