الفكر الخالد في بيان العقائد - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٩٩ - المنكرون لعصمة النبي ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ
وكذلك يتّضح من خلال هذا الأصل الهدف من الآيات الأُخرى التي تمسّك بها المنكرون للعصمة، ومن أجل إكمال البحث نشير إلى قسم من هذه الآيات:
١. لقد كان المسلمون يتوجّهون في صلاتهم نحو بيت المقدس، ولكنّه ولمصالح معينة اقتضت صدور الأمر الإلهي للنبي الأكرم وللمسلمين بالتوجّه في صلاتهم شطر المسجد الحرام، وهذا ما عُبّر عنه تاريخياً بتغيير القبلة، ولقد أثار هذا الحدث ضجّة كبيرة في أوساط اليهود والمنافقين، وقد أشارت بعض الآيات والروايات إلى تلك الضجة ولكن القرآن الكريم وقف بصرامة وحزم شديدين أمام هذه الضجة المفتعلة، وردّ على جميع الإشكالات التي أثارها الجاهلون بعلل الأحكام من اليهود والمنافقين، ثمّ بعد ذلك توجّه إلى النبي الأكرم مخاطباً إيّاه بقوله: (الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرينَ) .[١]
كما أنّ القرآن الكريم أبطل نظرية إلوهية المسيح وأثبت أنّ ولادته من الطاهرة مريم ـ عليها السَّلام ـ كمثل خلق آدم ـ عليه السَّلام ـ حيث خلقه سبحانه من تراب، وأثبت القرآن الكريم أنّ التولّد من مريم الطاهرة وخلق آدم من تراب لا يُعدّان دليلاً على كون آدم والمسيحعليمها السَّلام أبناءً للّه جلّ جلاله، وبعد أن أبطل ذلك بالدليل القاطع نجد القرآن الكريم يلتفت إلى النبي الأكرم مخاطباً له بقوله سبحانه:(الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلا تَكُنْ مِنَ الْمُمْتَرينَ) .[٢]
ومن المعلوم أنّ النبيّ ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ قد اطّلع على عالم الغيب ورأى ملك الوحي وسمع كلامه وأنّه ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ شاهد بأُمّ عينه آيات اللّه سبحانه ليلة المعراج، وممّا لا
[١] البقرة:١٤٧.
[٢] آل عمران:٦٠.