الفكر الخالد في بيان العقائد - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٥٨ - ٤٥ الفرق بين المعجزة والسحر
كذلك يحدّثنا القرآن عن معجزة أُخرى لموسى ـ عليه السَّلام ـ حيث يقول سبحانه:(وَأَدْخِلْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ تَخْرُج بَيْضاءَ مِنْ غَيْرِ سُوء).[١]
كذلك يحدّثنا في سورة الإسراءعن المعاجز التسع لموسى ـ عليه السَّلام ـ حيث يقول سبحانه:(وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسى تِسْعَ آيات بَيِّنات).[٢]
كما أنّ السيد المسيح ـ عليه السَّلام ـ وفي المرحلة الأُولى لمواجهته لبني إسرائيل جاء بعدد من المعاجز المتنوّعة:
١. خلق الطير من الطين بإذنه سبحانه:
(...أَنِّي أَخْلُقُ لَكُمْ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ فَانْفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْراً بِإِذْنِاللّهِ...).
٢. شفاء المرضى: (وَأُبْرِئُ الأَكْمَهَ وَالأَبْرَصَ...) .
٣. إحياء الموتى بإذن اللّه: (...وَأُحْيِ المَوْتى بِإِذْنِ اللّهِ...) .
٤. وأُخبركم بما تدّخرون في بيوتكم:(...وَأُنَبِّئُكُمْ بِما تَأْكُلُونَ وَ ما تَدَّخِرُونَ في بُيُوتِكُمْ...).[٣]
ولا ريب أنّ العلّة في محدودية عمل السحرة والمرتاضين وتنوّع وشمولية عمل الأنبياء هو اتّكاء الطائفة الأُولى على القدرات البشرية المحدودة واتّكاء الطائفة الثانية على القدرة الإلهية اللا متناهية.
٥. التمايز بين هدف الأنبياء وهدف السحرة، فإنّ الأنبياء ـ عليهم السَّلام ـ إنّما يقومون بتلك الأفعال الخارقة للعادة من أجل تحقيق هدف سام، وهو تغيير المجتمع
[١] النمل:١٢.
[٢] الإسراء:١٠١.
[٣] آل عمران:٤٩.