الفكر الخالد في بيان العقائد - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٥٣ - ٥ مطابقة العمل للدعوى
والسحر خاطب موسى ـ عليه السَّلام ـ فرعون وملأه بقوله:
(...قَدْ جِئْناكَ بِآيَة مِنْ رَبِّكَ وَالسَّلامُ عَلى مَنِ اتَّبَعَ الهُدى).[١]
وبما أنّ مفهوم كلام موسى ـ عليه السَّلام ـ انّ الآخرين عاجزون عن مواجهته وإبطال معجزته، لذلك نجد فرعون يقول في جواب كلام موسى:
(فَلَنَأْتِيَنَّكَ بِسِحْر مِثْلِهِ فَاجْعَلْ بَيْنَنا وَبَيْنَكَ مَوْعِداً لا نُخْلِفُهُ نَحْنُوَلا أَنْتَ مَكاناً سُوىً).[٢]
وكذلك نرى القرآن الكريم يذكر بأنّ المشيئة الإلهية الحكيمة والقدرة القاهرة له سبحانه اقتضت أن يكون النصر حليف الأنبياء والرسل دائماً على مخالفيهم، يقول سبحانه:
(إِنّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَيَومَ يَقُومُ الأَشْهادُ).[٣]
ويقول أيضاً:(كَتَبَ اللّهُ لأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي إِنَّ اللّهَ قَويٌّ عَزِيزٌ) .[٤]
٥. مطابقة العمل للدعوى
فيما إذا توفرت الشروط الأربعة يبقى هناك شرط آخر، وهو مطابقة العمل للدعوى، كما في إناطة قريش إيمانها بنبوّته ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ ، بشق القمر، وتسبيح الحصى وغير ذلك، فقام ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ بما اقترحوا عليه بإذن اللّه سبحانه، أمّا إذا كان عمل مدّعي
[١] طه:٤٧.
[٢] طه:٥٨.
[٣] غافر:٥١.
[٤] المجادلة:٢١.