الفكر الخالد في بيان العقائد - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢١٥ - القرآن وعصمة الأنبياء من المعصية
(...فَبِعِزَّتِكَ لأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعينَ* إِلاّعِبادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصينَ).[١]
وقد ورد هذا المضمون في الآيتين ٣٩ و٤٠ من سورة الحجرات حيث قال:
(...وَلأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعينَ* إِلاّعِبادَكَ مِنْهُمُ المُخْلَصينَ) .
فهذه الآيات ونظائرها تحكي عن نزاهة المخلصين عن إغواء الشيطان وجرّهم إلى جادة الانحراف، ولا ريب انّ النزاهة عن الإغواء والانحراف تعني العصمة المطلقة، لأنّ كلّ فرد إذا اقترف ذنباً مهما كان صغيراً، فهذا يعني انّه قد وقع تحت إغواء الشيطان ومصائده وانّ للشيطان سهماً في هذا الذنب حيث إنّ عمل الشيطان هو الوسوسة في الصدور لا غير، وتنزّه الفرد عن الغواية يلازم التنزّه عن المعصية والتمرد على الشيطان، كما أنّ ارتكاب الذنب والمخالفة مهما صغرت لا تنفك عن إغواء الشيطان ودعوته وتحريكه. وعلى هذا الأساس كلّما تنزّه عباد اللّه المخلصون عن إغواء الشيطان، فبالطبع هذا يجرّ إلى تنزّههم عن الذنب.
هذه طائفة من الآيات التي دلّت على أنّ المخلصين معصومون ومنزّهون عن الذنب، وفي هذا المجال هناك طائفة أُخرى من الآيات تثني على هؤلاء المخلصين وتمدحهم.[٢]
وإلى جنب هذه الآيات هناك آيات أشارت إلى مصاديق وجزئيات«المخلصين» منها قوله تعالى:
(وَاذْكُرْ عِبادَنا إِبْراهيمَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ أُولي الأَيْدي وَالأَبْصارِ* إِنّا أَخْلَصْناهُمْ بِخالِصَة ذِكْرَى الدّارِ* وَإِنَّهُمْ عِنْدَنا
[١] ص:٨٢ـ ٨٣.
[٢] انظر الصافات:٤٠، ٧٤، ١٢٨، ١٦٠، ١٦٩.