الفكر الخالد في بيان العقائد - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢١٢ - القرآن وعصمة الأنبياء من المعصية
إنّ هذه الآية وبالالتفات إلى الأرضية السابقة تفيدنا انّه يجب الاقتداء بأقوال الأنبياء وأفعالهم وانّه إذا كان قول النبيّ حجّة وجديراً بالاتّباع، فإنّه وبلا شكّ تكون أفعاله كذلك.
وكلّما كان عمل الأنبياء مطابقاً لما جاءوا به من نظام إلهي لا يكون الاقتداء بهم خالياً من الإشكال فحسب، بل يكون لائقاً بالاقتداء والتبعية.
وأمّا إذا اعتقدنا أنّ هؤلاء الأنبياء غير معصومين عن الخطأ وجوزنا عليهم الوقوع في الخطأ وارتكاب الذنب عن قصد أو غير قصد، ففي هذه الصورة سنواجه مشكلة أساسية وهي: انّنا وبموجب هذه الآية مأمورون بوجوب اتّباعهم والاقتداء بهم، والعمل طبقاً لمنهجهم هذا من جهة.
ومن جهة ثانية باعتبار كون عملهم مخالفاً للقوانين الإلهية يجب علينا مخالفتهم وعدم الاقتداء بهم، لأنّ الصادر منهم أمر منكر يحرم الاقتداء به واتّباعه وتجب مخالفته، وحينئذ يقع المكلّف في حيرة، لأنّه في الواقع من قبيل الأمر بالمتناقضين.
وهذا التكليف محال قطعاً، وهذا يكشف لنا أنّ الأمر الوارد في الآية السابقة الدالّ على إطاعة النبي مطلقاً انّ النبيّ معصوم عن الوقوع في الخطأ والانحراف وارتكاب الذنب، وهذا هو معنى العصمة.
الطائفة الخامسة
إنّ هناك طائفة من الآيات تحث المسلمين على الاقتداء بالنبي الأكرم وقبول دعوته من دون قيد أو شرط، وهذا النوع من الآيات يشهد على عصمته ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ ، وها نحن نذكر هذه الآيات ونوضح دلالتها قال تعالى: