الفكر الخالد في بيان العقائد - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٥٤ - الهدف الثالث فصل الخصومات
نفعاً في الأوساط المؤمنة والمعتقدة بأحقيّة التشريع السماوي، وأمّا الجماعات التي غلبت عليها روح التجاوز والبغي، فانّها وبلا شكّ لا تخضع لمثل هذه التعاليم السماوية، بل انّها تسعى وبكلّ جهد لتشديد حالة الاختلاف وتعميق الفرقة في المجتمع.
ولقـد أشـارت الآيـة المباركـة إلى هذا الهـدف مـن بعثـة الأنبيـاء حيث قال سبحـانه:
(كانَ النّاسُ أُمَّةً واحِدَةً فَبَعَثَ اللّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرينَ وَمُنْذِرينَ وَأَنْزَلَ مَعَهُمُ الكِتابَ بِالحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ إِلاّ الَّذينَ أُوتُوهُ مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْهُمُ البَيِّناتُ بَغْياً بَيْنَهُمْ فَهَدَى اللّهُ الَّذِينَ آمَنُوا لِمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنَ الحَقِّ بِإِذْنِهِ وَ اللّهُ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى صِراط مُسْتَقيم).[١]
الهدف الثالث: فصل الخصومات
إنّ بعض الأنبياء ـ عليهم السَّلام ـ بالإضافة إلى قيامهم بالتبليغ وتبيين أحكام الشريعة للناس استطاعوا أن يقوموا بتشكيل حكومة إلهية، ومن الطبيعي إنّه لا يمكن لأي حكومة كانت أن تستغني عن السلطات الثلاث:
١. القانون
٢. المنفذون للقانون.
٣. القضاة ليحكموا بين الناس بالعدل والقسط في حال ظهور الاختلاف في الموضوعات.
[١] البقرة:٢١٣.