الفكر الخالد في بيان العقائد - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٤ - ١ مفهوم الربّ
و...وبالرغم من ذلك نرى من اللائق أن نبحث عن كلمة «الربّ» بصورة مستقلة.
قال ابن فارس: الربّ: المالك، والخالق، والصاحب، والمصلح.[١]
كما عرفه الفيروز آبادي بقوله: ربّ كلّ شيء مالكه ومستحقّه أو صاحبه.[٢]
وقد استخدمت كلمة «الربّ» في القرآن الكريم ومعاجم اللغة في موارد متعددة،ولكنّها جميعاً تحمل في حقيقتها معنى واحداً، وإليك بيانها:
١. التربية: مثل ربّ الولد، رباه.
٢. الإصلاح والرعاية: مثل ربّ الضيعة.
٣. الحكومة والسياسة: مثل فلان ربّ قومه، أي ساسهم وجعلهم ينقادون له.
٤. المالك: كما جاء في الخبر عن النبي ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ : «أربّ غنم أم ربّ إبل».
٥. الصاحب: ربّ الدار، أو كما جاء في القرآن الكريم: (فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذا الْبَيْتِ).[٣]
لا شكّ أنّ لفظة الرب وإن استعملت في هذه الموارد وما يشابهها، ولكنّها ـ جميعاً ـ ترجع إلى معنى واحد أصيل، وهو: من بيده أمر التدبير والإدارة، والتصرّف.
وعلى هذا الأساس إذا قيل لصاحب المزرعة أنّه (ربّ الضيعة) فلأجل أنّ إصلاح أُمور الضيعة مرتبط به وفي قبضته.
[١] مقاييس اللغة:٢/٣٨١، ط ١، دار إحياء الكتب العربية.
[٢] القاموس المحيط:١/٢٠٦، دار إحياء التراث العربي، بيروت ، ط١، ١٤١٢هـ.
[٣] قريش:٣.