كشف المراد في شرح تجريد الاعتقاد قسم الالهيات - العلامة الحلي، تقرير الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٧٠ - المسألة السادسة في أنّا فاعلون
التسلسل أو الانتهاء إلى ما يجب معه الترجيح وهو ينافي التقدير ويستلزم الجبر.
والجواب: أنّ الفعل بالنظر إلى قدرة العبد ممكن وواجب بالنظر إلى داعيه وذلك لا يستلزم الجبر، فإنّ كل قادر فإنّه يجب عنه الأثر عند وجود الداعي كما في حق الواجب تعالى فإنّ هذا الدليل قائم في حقه تعالى ووجه المخلص ما ذكرناه، على أنّ هذا غير مسموع من أكثرهم حيث جوّزوا من القادر ترجيح أحد مقدوريه على الآخر من غير مرجح وبه أجابوا عن الشبهة التي أوردها الفلاسفة عليهم [١]، فما أدري لم كان الجواب مسموعاً هناك ولم يكن مسموعاً هاهنا؟!
قال: والايجادُ لايستلزمُ العلمَ إلاّ مع اقتران القصد فيكفي الإجمالُ.
أقول: هذا الجواب عن شبهة أُخرى لهم، وتقريرها: أنّ العبد لو كان موجداً لأفعال نفسه لكان عالماً بها، والتالي باطل فالمقدم مثله، والشرطية ظاهرة، وبيان بطلان التالي أنّا حال الحركة نفعل حركات جزئية لا نعقلها وإنّما نقصد الحركة إلى المنتهى وإن لم نقصد جزئيات تلك الحركة.
والجواب: أنّ الإيجاد لا يستلزم العلم، فإنّ الفاعل قد يصدر عنه الفعل بمجرد الطبع كالإحراق الصادر عن النار من غير علم، فلا يلزم من نفي العلم نفي الإيجاد، نعم الايجاد مع القصد يستلزم العلم لكن العلم الإجمالي كاف فيه وهو حاصل في الحركات الجزئية بين المبدأ والمنتهى.
[١] الشبهة التي أوردها الحكماء هي امتناع حدوث العالم زماناً، فقالت الأشاعرة في حلها بجواز الترجيح بلا مرجح، لاحظ كشف المراد الفصل السادس من المقصد الثاني: المسألة السادسة ص ١٧٣ قول الماتن فيها: «والحدوث اختص بوقته».