كشف المراد في شرح تجريد الاعتقاد قسم الالهيات - العلامة الحلي، تقرير الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٢٨١ - المسألة العاشرة في الشفاعة
الآخرة شفيع يطاع لأنّ المطاع فوق المطيع واللّه تعالى فوق كل موجود ولا أحد فوقه، ولا يلزم من نفي الشفيع المطاع نفي الشفيع المجاب [١]، سلّمنا لكن لم لا يجوز أن يكون المراد بالظالمين هنا الكفّار جمعاً بين الأدلة؟
الثاني: قوله تعالى: (وما للظّالمينَ مِنْ أنْصار) [٢] ولو شفّع ـ عليه السَّلام ـ في الفاسق لكان ناصراً له.
الثالث: قوله تعالى: (ولا تَنفعُها شَفاعةٌ) [٣] ، (يوماً لا تَجزي نفسٌ عَنْ نفس شَيئاً) [٤](فَما تنفعُهُم شَفاعَةُ الشّافِعين) [٥].
والجواب: عن هذه الآيات كلها أنّها مختصة بالكفّار، جمعاً بين الأدلة.
الرابع: قوله تعالى: (ولايَشفَعونَ إلاّ لِمَنِ ارْتَضى) [٦] نفى شفاعة الملائكة عن غير المرتضى للّه تعالى، والفاسق غير مرتضى.
والجواب: لا نسلّم أنّ الفاسق غير مرتضى بل هو مرتضى للّه تعالى في إيمانه.
قال: وقيل في إسقاط المضار، والحقُّ صدقُ الشفاعةِ فيهما وثبوت الثاني له ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ بقوله:«ادَّخَرْتُ شفاعتي لأهل الكبائر من أُمّتي».
أقول: هذا هو المذهب الثاني الذي حكيناه أولاً، وهو أنّ الشفاعة في إسقاط المضارّ، ثم بيّـن المصنف رحمه اللّه أنها تطلق على المعنيين معاً كما يقال: شفّع فلان في فلان إذا طلب له زيادة منافع أو إسقاط مضارّ، وذلك متعارف
[١] المطاع هو الشفيع المفوّض إليه أمر الشفاعة، مع أنّه لا يشفع إلاّ من أذن له الرحمن، والمجاب هو الشفيع المأذون الذي أُجيبت دعوته.
[٢] البقرة: ٢٧٠.
[٣] البقرة: ١٢٣.
[٤] البقرة: ١٢٣.
[٥] المدثر: ٤٨.
[٦] الأنبياء: ٢٨.