كشف المراد في شرح تجريد الاعتقاد قسم الالهيات - العلامة الحلي، تقرير الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٢٤٧ - المسألة الثانية في صحة العدم على العالم
لوقوع التضاد من الطرفين، وأولوية الحادث بالتعلق بالسبب مشتركة، وبكثرته باطلة لامتناع اجتماع المثلين، وباستلزام الجمع بين النقيضين باطلة لانتفائه على تقدير القول بعدم دخول الحادث في الوجود; ولا بانتفاء الشرط لعود الكلام عليه [١].
وهو خطأ [٢] فإنّ الأعدام يستند إلى الفاعل كما يستند الوجود إليه،
[١] هذا هو السبب الرابع لفناء العالم، وردّه بأنّه ينقل الكلام إلى فناء الشرط لماذا انتفى، فتأتي فيه الوجوه الأربعة: هل الانتفاء مستند إلى ذاته أو الفاعل، أو الضد، أو انتفاء الشرط، إلى آخر الاستدلال بشقوقه الأربعة.إلى هنا تمّ استدلال الخصم القائل بالامتناع فناء العالم.
[٢] شروع في ردّ الاستدلال بعد نقله بتفصيله، وقد سلّم أنّه يمكن أن يكون السبب في فناء العالم أحد الأسباب الثلاثة الأخيرة وقد أجاب عما أورد عليه من التوالي الفاسدة في كلام المستدل، ولم يفترض السبَب الأوّل لعدم صحته، لأنّ العالم ممكن، ولا يجوز أن يكون العدم مستنداً إلى ذاته وإلاّ يلزم كونه ممتنع الوجود.
وعلى ضوء هذا اختار السبب الثاني بقوله : «فإنّ الإعدام يستند إلى الفاعل»، وأجاب عن الإشكال بوجود الفرق بين نفي الفعل وفعل العدم والممتنع هو الثاني دون الأوّل.
واختار السبب الثالث وهو فناء العالم بالضدّ، وأجاب عن الإشكال بقوله:« لم لا يجوز أن يعدم بوجود الضد، ويكون الضد أولى بإعدامه وإن كان سبب الأولوية مجهولاً».
واختار السبب الرابع وهو فقدان شرط بقاء العالم وأشار إليه بقوله: «سلمنا لكن لم لا يجوز اشتراط الجواهر بأعراض غير باقية يوجدها اللّه تعالى حالاً فحالاً فإذا لم يجدد العرض انتفت الجواهر».
وحاصل الكلام أنّ الكرامية والجاحظ استدلوا على امتناع فناء العالم بأنّ للفناء أسباباً أربعة وتأثير كل سبب في فناء العالم مقرون بالإشكال.
والشارح افترض صحّة الأسباب الثلاثة الأخيرة ودفع الإشكالات.
وفي الختام نقول: رحم اللّه الشارح، فإنّ ما ذكره في هذا المقام أشبه بالطلسم من حيث تفكيك الاستدلال عن إشكاله، ثم عن جوابه، ولولا أنّ الطلاب انكبّوا على دراسة هذا الكتاب لما صرفت وقتي في حل طلاسمه.