كشف المراد في شرح تجريد الاعتقاد قسم الالهيات - العلامة الحلي، تقرير الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٢٢٢ - المسألة السابعة في أنّ علياً ـ عليه السَّلام ـ أفضل من الصحابة
قال صعصعة بن صوحان: كان فينا كأحدنا لين جانب وشدة تواضع وسهولة قياد، وكنا نهابه مهابة الأسير المربوط للسيّاف الواقف على رأسه.
وقال معاوية لقيس بن سعد: رحم اللّه أبا حسن فلقد كان هَشّاً بَشّاً ذافكاهة، فقال قيس: أم واللّه لقد كان مع تلك الفكاهة والطلاقة أهيب من ذي لِبدتين قد مسه الطوى، تلك هيبة التقوى ليس كما يهابك طَغام الشام.
فيكون أفضل من غيره حيث جمع بين المتضادات من حسن الخلق وطلاقة الوجه وعظم شجاعته وشدة بأسه وكثرة حروبه.
قال: وأقدمهم إيماناً [١].
أقول: هذا وجه تاسع، وتقريره :أنّ علياً ـ عليه السَّلام ـ كان أقدم الناس إيماناً:
روى سلمان الفارسي عن النبي ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ أنّه قال:«أوّلكم وروداً على الحوض أولكم اسلاماً علي بن أبي طالب ـ عليه السَّلام ـ ».
وقال أنس: بعث النبي يوم الاثنين وأسلم علي يوم الثلاثاء.
وقال رسول اللّه ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ لفاطمة ـ عليها السَّلام ـ : «زوجتك أقدمهم سلماً وأكثرهم علماً».
وقال ـ عليه السَّلام ـ يوماً على المنبر: «أنا الصديق الأكبر وأنا الفاروق الأعظم، آمنت قبل أن آمن أبو بكر وأسلمت قبل أن أسلم»، وكان ذلك بمحضر من الصحابة ولم ينكر عليه أحد.
وروى عبد اللّه بن الحسن قال: كان أمير المؤمنين ـ عليه السَّلام ـ يقول: «أنا أوّل من صلّى وأوّل من آمن باللّه ورسوله، ولم يسبقني بالصلاة إلاّ نبي اللّه».
[١] شــرح النهــج لابن أبي الحديد: ١٣/٢٢٧ ـ ٢٢٩ ـ ٢٥١، المستدرك للحاكم: ٣/١٣٦، شرح النهج لابن أبي الحديد: ١/٣٠، وتفصيل ذلك في الغدير: ٣/٢٢٠.