كشف المراد في شرح تجريد الاعتقاد قسم الالهيات
(١)
٣ ص
(٢)
٧ ص
(٣)
الأوّل في وجوده تعالى
٧ ص
(٤)
الفصل الثاني في صفاته تعالى
١٠ ص
(٥)
المسألة الأُولى في أنّه تعالى قادر
١٠ ص
(٦)
المسألة الثانية في أنّه تعالى عالم
١٩ ص
(٧)
المسألة الثالثة في أنّه تعالى حي
٢٩ ص
(٨)
المسألة الرابعة في أنّه تعالى مريد
٣٠ ص
(٩)
المسألة الخامسة في أنّه تعالى سميع بصير
٣١ ص
(١٠)
المسألة السادسة في أنّه تعالى متكلم
٣٢ ص
(١١)
المسألة السابعة في أنّه تعالى باق
٣٤ ص
(١٢)
المسألة الثامنة في أنّه تعالى واحد
٣٥ ص
(١٣)
المسألة التاسعة في أنّه تعالى مخالف لغيره من الماهيات
٣٦ ص
(١٤)
المسألة العاشرة في أنّه تعالى غير مركب
٣٧ ص
(١٥)
المسألة الحادية عشرة في أنّه تعالى لا ضدّ له
٣٧ ص
(١٦)
المسألة الثانية عشرة في أنّه تعالى ليس بمتحيز
٣٨ ص
(١٧)
المسألة الثالثة عشرة في أنّه تعالى ليس بحالّ في غيره
٣٩ ص
(١٨)
المسألة الرابعة عشرة في نفي الاتّحاد عنه تعالى
٣٩ ص
(١٩)
المسألة الخامسة عشرة في نفي الجهة عنه تعالى
٤٠ ص
(٢٠)
المسألة السادسة عشرة في أنّه تعالى ليس محلاً للحوادث
٤١ ص
(٢١)
المسألة السابعة عشرة في أنّه تعالى غنيّ
٤٢ ص
(٢٢)
المسألة الثامنة عشرة في استحالة الألم واللذة عليه تعالى
٤٤ ص
(٢٣)
المسألة التاسعة عشرة في نفي المعاني والأحوال والصفات الزائدة في الأعيان
٤٥ ص
(٢٤)
المسألة العشرون في أنّه تعالى ليس بمرئي
٤٦ ص
(٢٥)
المسألة الحادية والعشرون في باقي الصفات
٥٢ ص
(٢٦)
الفصل الثالث في أفعاله، وفيه مسائل
٥٦ ص
(٢٧)
المسألة الأُولى في إثبات الحُسن والقبح العقليين
٥٦ ص
(٢٨)
المسألة الثانية في أنّه تعالى لا يفعل القبيح ولا يخلّ بالواجب
٦٢ ص
(٢٩)
المسألة الثالثة في أنّه تعالى قادر على القبيح
٦٣ ص
(٣٠)
المسألة الرابعة في أنّه يفعل لغرض
٦٤ ص
(٣١)
المسألة الخامسة في أنّه تعالى يريد الطاعات ويكره المعاصي
٦٥ ص
(٣٢)
المسألة السادسة في أنّا فاعلون
٦٨ ص
(٣٣)
المسألة السابعة في المتولد
٨٢ ص
(٣٤)
المسألة الثامنة في القضاء والقدر
٨٧ ص
(٣٥)
المسألة التاسعة في الهدى والضلالة
٩٢ ص
(٣٦)
المسألة العاشرة في أنّه تعالى لايعذّب الأطفال
٩٤ ص
(٣٧)
المسألة الحادية عشرة في حسن التكليف وبيان ماهيته ووجه حسنه وجملة من أحكامه
٩٦ ص
(٣٨)
المسألة الثانية عشرة في اللطف وماهيته وأحكامه
١٠٦ ص
(٣٩)
المسألة الثالثة عشرة في الألم ووجه حسنه
١١٧ ص
(٤٠)
المسألة الرابعة عشرة في الأعواض
١٢٤ ص
(٤١)
المسألة الخامسة عشرة في الآجال
١٣٩ ص
(٤٢)
المسألة السادسة عشرة في الأرزاق
١٤٢ ص
(٤٣)
المسألة السابعة عشرة في الأسعار
١٤٥ ص
(٤٤)
المسألة الثامنة عشرة في الأصلح
١٤٦ ص
(٤٥)
١٤٩ ص
(٤٦)
المسألة الأُولى في حسن البعثة
١٥١ ص
(٤٧)
المسألة الثانية في وجوب البعثة
١٥٤ ص
(٤٨)
المسألة الثالثة في وجوب العصمة
١٥٥ ص
(٤٩)
المسألة الرابعة في الطريق إلى معرفة صدق النبي
١٥٧ ص
(٥٠)
المسألة الخامسة في الكرامات
١٥٩ ص
(٥١)
المسألة السادسة في وجوب البعثة في كل وقت
١٦٤ ص
(٥٢)
المسألة السابعة في نبوة نبينا محمّد ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ
١٦٦ ص
(٥٣)
١٧٩ ص
(٥٤)
المسألة الأُولى في أنّ نصب الإمام واجب على اللّه تعالى
١٨١ ص
(٥٥)
المسألة الثانية في أنّ الإمام يجب أن يكون معصوماً
١٨٤ ص
(٥٦)
المسألة الثالثة في أنّ الإمام يجب أن يكون أفضل من غيره
١٨٧ ص
(٥٧)
المسألة الرابعة في وجوب النص على الإمام
١٨٧ ص
(٥٨)
المسألة الخامسة في أنّ الإمام بعد النبي ـ عليه السَّلام ـ بلا فصل علي بن أبي طالب ـ عليه السَّلام ـ
١٨٨ ص
(٥٩)
المسألة السادسة في الأدلة الدالة على عدم إمامة غير علي ـ عليه السَّلام ـ
١٩٦ ص
(٦٠)
المسألة السابعة في أنّ علياً ـ عليه السَّلام ـ أفضل من الصحابة
٢١٢ ص
(٦١)
المسألة الثامنة في إمامة باقي الأئمة الاثني عشر ـ عليهم السَّلام ـ
٢٣٨ ص
(٦٢)
المسألة التاسعة في أحكام المخالفين
٢٤٠ ص
(٦٣)
٢٤١ ص
(٦٤)
المسألة الأُولى في إمكان خلق عالم آخر
٢٤٣ ص
(٦٥)
المسألة الثانية في صحة العدم على العالم
٢٤٥ ص
(٦٦)
المسألة الثالثة في وقوع العدم وكيفيته
٢٤٩ ص
(٦٧)
المسألة الرابعة في وجوب المعاد الجسماني
٢٥٨ ص
(٦٨)
المسألة الخامسة في الثواب والعقاب
٢٦١ ص
(٦٩)
المسألة السادسة في صفات الثواب والعقاب
٢٦٦ ص
(٧٠)
المسألة السابعة في الإحباط والتكفير
٢٧٢ ص
(٧١)
المسألة الثامنة في انقطاع عذاب أصحاب الكبائر
٢٧٤ ص
(٧٢)
المسألة التاسعة في جواز العفو
٢٧٧ ص
(٧٣)
المسألة العاشرة في الشفاعة
٢٧٩ ص
(٧٤)
المسألة الحادية عشرة في وجوب التوبة
٢٨٢ ص
(٧٥)
المسألة الثانية عشرة في أقسام التوبة
٢٨٨ ص
(٧٦)
المسألة الثالثة عشرة في باقي المباحث المتعلقة بالتوبة
٢٩٣ ص
(٧٧)
المسألة الرابعة عشر في عذاب القبر والميزان والصراد
٢٩٥ ص
(٧٨)
المسألة الخامسة عشرة في الأسماء والأحكام
٣٠٠ ص
(٧٩)
المسألة السادسة عشرة في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
٣٠٢ ص
 
٠ ص
١ ص
٢ ص
٣ ص
٤ ص
٥ ص
٦ ص
٧ ص
٨ ص
٩ ص
١٠ ص
١١ ص
١٢ ص
١٣ ص
١٤ ص
١٥ ص
١٦ ص
١٧ ص
١٨ ص
١٩ ص
٢٠ ص
٢١ ص
٢٢ ص
٢٣ ص
٢٤ ص
٢٥ ص
٢٦ ص
٢٧ ص
٢٨ ص
٢٩ ص
٣٠ ص
٣١ ص
٣٢ ص
٣٣ ص
٣٤ ص
٣٥ ص
٣٦ ص
٣٧ ص
٣٨ ص
٣٩ ص
٤٠ ص
٤١ ص
٤٢ ص
٤٣ ص
٤٤ ص
٤٥ ص
٤٦ ص
٤٧ ص
٤٨ ص
٤٩ ص
٥٠ ص
٥١ ص
٥٢ ص
٥٣ ص
٥٤ ص
٥٥ ص
٥٦ ص
٥٧ ص
٥٨ ص
٥٩ ص
٦٠ ص
٦١ ص
٦٢ ص
٦٣ ص
٦٤ ص
٦٥ ص
٦٦ ص
٦٧ ص
٦٨ ص
٦٩ ص
٧٠ ص
٧١ ص
٧٢ ص
٧٣ ص
٧٤ ص
٧٥ ص
٧٦ ص
٧٧ ص
٧٨ ص
٧٩ ص
٨٠ ص
٨١ ص
٨٢ ص
٨٣ ص
٨٤ ص
٨٥ ص
٨٦ ص
٨٧ ص
٨٨ ص
٨٩ ص
٩٠ ص
٩١ ص
٩٢ ص
٩٣ ص
٩٤ ص
٩٥ ص
٩٦ ص
٩٧ ص
٩٨ ص
٩٩ ص
١٠٠ ص
١٠١ ص
١٠٢ ص
١٠٣ ص
١٠٤ ص
١٠٥ ص
١٠٦ ص
١٠٧ ص
١٠٨ ص
١٠٩ ص
١١٠ ص
١١١ ص
١١٢ ص
١١٣ ص
١١٤ ص
١١٥ ص
١١٦ ص
١١٧ ص
١١٨ ص
١١٩ ص
١٢٠ ص
١٢١ ص
١٢٢ ص
١٢٣ ص
١٢٤ ص
١٢٥ ص
١٢٦ ص
١٢٧ ص
١٢٨ ص
١٢٩ ص
١٣٠ ص
١٣١ ص
١٣٢ ص
١٣٣ ص
١٣٤ ص
١٣٥ ص
١٣٦ ص
١٣٧ ص
١٣٨ ص
١٣٩ ص
١٤٠ ص
١٤١ ص
١٤٢ ص
١٤٣ ص
١٤٤ ص
١٤٥ ص
١٤٦ ص
١٤٧ ص
١٤٨ ص
١٤٩ ص
١٥٠ ص
١٥١ ص
١٥٢ ص
١٥٣ ص
١٥٤ ص
١٥٥ ص
١٥٦ ص
١٥٧ ص
١٥٨ ص
١٥٩ ص
١٦٠ ص
١٦١ ص
١٦٢ ص
١٦٣ ص
١٦٤ ص
١٦٥ ص
١٦٦ ص
١٦٧ ص
١٦٨ ص
١٦٩ ص
١٧٠ ص
١٧١ ص
١٧٢ ص
١٧٣ ص
١٧٤ ص
١٧٥ ص
١٧٦ ص
١٧٧ ص
١٧٨ ص
١٧٩ ص
١٨٠ ص
١٨١ ص
١٨٢ ص
١٨٣ ص
١٨٤ ص
١٨٥ ص
١٨٦ ص
١٨٧ ص
١٨٨ ص
١٨٩ ص
١٩٠ ص
١٩١ ص
١٩٢ ص
١٩٣ ص
١٩٤ ص
١٩٥ ص
١٩٦ ص
١٩٧ ص
١٩٨ ص
١٩٩ ص
٢٠٠ ص
٢٠١ ص
٢٠٢ ص
٢٠٣ ص
٢٠٤ ص
٢٠٥ ص
٢٠٦ ص
٢٠٧ ص
٢٠٨ ص
٢٠٩ ص
٢١٠ ص
٢١١ ص
٢١٢ ص
٢١٣ ص
٢١٤ ص
٢١٥ ص
٢١٦ ص
٢١٧ ص
٢١٨ ص
٢١٩ ص
٢٢٠ ص
٢٢١ ص
٢٢٢ ص
٢٢٣ ص
٢٢٤ ص
٢٢٥ ص
٢٢٦ ص
٢٢٧ ص
٢٢٨ ص
٢٢٩ ص
٢٣٠ ص
٢٣١ ص
٢٣٢ ص
٢٣٣ ص
٢٣٤ ص
٢٣٥ ص
٢٣٦ ص
٢٣٧ ص
٢٣٨ ص
٢٣٩ ص
٢٤٠ ص
٢٤١ ص
٢٤٢ ص
٢٤٣ ص
٢٤٤ ص
٢٤٥ ص
٢٤٦ ص
٢٤٧ ص
٢٤٨ ص
٢٤٩ ص
٢٥٠ ص
٢٥١ ص
٢٥٢ ص
٢٥٣ ص
٢٥٤ ص
٢٥٥ ص
٢٥٦ ص
٢٥٧ ص
٢٥٨ ص
٢٥٩ ص
٢٦٠ ص
٢٦١ ص
٢٦٢ ص
٢٦٣ ص
٢٦٤ ص
٢٦٥ ص
٢٦٦ ص
٢٦٧ ص
٢٦٨ ص
٢٦٩ ص
٢٧٠ ص
٢٧١ ص
٢٧٢ ص
٢٧٣ ص
٢٧٤ ص
٢٧٥ ص
٢٧٦ ص
٢٧٧ ص
٢٧٨ ص
٢٧٩ ص
٢٨٠ ص
٢٨١ ص
٢٨٢ ص
٢٨٣ ص
٢٨٤ ص
٢٨٥ ص
٢٨٦ ص
٢٨٧ ص
٢٨٨ ص
٢٨٩ ص
٢٩٠ ص
٢٩١ ص
٢٩٢ ص
٢٩٣ ص
٢٩٤ ص
٢٩٥ ص
٢٩٦ ص
٢٩٧ ص
٢٩٨ ص
٢٩٩ ص
٣٠٠ ص
٣٠١ ص
٣٠٢ ص
٣٠٣ ص

كشف المراد في شرح تجريد الاعتقاد قسم الالهيات - العلامة الحلي، تقرير الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٢٠ - المسألة الثانية في أنّه تعالى عالم

الوجه الأوّل: أنّه تعالى فعل الأفعال المحكمة، وكلّ من كان كذلك فهو عالم.

أما المقدمة الأُولى فحسّية، لأن العالم إمّا فلكي أو عنصري، وآثار الحكمة والإتقان فيهما ظاهرة مشاهدة.

وأما الثانية فضرورية، لأن الضرورة قاضية بأنّ غير العالِم يستحيل منه وقوع الفعل المحكم المتقن مرة بعد أُخرى.

الوجه الثانية: أنّه تعالى مجرد وكل مجرد عالم بذاته [١] وبغيره.

أما الصغرى فإنّها وإن كانت ظاهرة لكن بيانها يأتي فيما بعد عند الاستدلال على كونه تعالى ليس بجسم ولا جسماني.

وأمّا الكبرى فلأنّ كل مجرد فإنّ ذاته حاصلة لذاته لا لغيره وكل مجرد حصل له مجرد، فإنّه عاقل لذلك المجرد لأنّا لا نعني بالتعقل إلاّ الحصول، فإذن كل مجرد فإنّه عاقل لذاته.

وأمّا أنّ كلّ مجرد عالم بغيره فلأن كل مجرد أمكن أن يكون معقولاً وحده،



[١] إنّ هنا لونين من البحث:

أحدهما: كل عاقل مجرد، وكل مجرد عاقل، وقد أطرحه المحقّق الطوسي في آخر «المسألة الثانية والعشرون» من مباحث العلم وتبعه شرّاح المتن، وأقاموا البرهان على القاعدتين المعروفتين [١]

وقد ذكر أيضاً بعض ما يرتبط بهما في الفصل الرابع، المسألة الخامسة في تجرد النفس[٢]

ولكنّ بيان الشارح في المقام الأوّل في الكتاب غير خال عن التعقيد والصعوبة.

ثانيهما: ما ذكره الشارح في المقام استلهاماً من قول المصنف في المتن حيث قال: «والتجرد»، وفسّره في المقام بالصورة التالية: إنّه سبحانه مجرد وكل مجرد عالم بذاته

وبغيره. ولأجل أن لا تخرج التعليقة عن حدها، نشرح ما ذكره الشارح في المقام ونرجئ البحث عن اللون الأوّل وما ذكره في تجرد النفس إلى آونة أُخرى لعل اللّه يحدث بعد ذلك أمراً، فنقول:

هنا: دعويان:

الأُولى: أنّه سبحانه مجرد، وكل مجرّد عالم بذاته.

الثانية: أنّه سبحانه مجرد، وكل مجرّد عالم بغيره.

أمّا الدعوى الأُولى: فهي مركبة من صغرى مفروضة الصدق، لأنّه ليس جسماً ولا جسمانياً فيكون مجرداً، ومن كبرى، ومعناها أنّه عالم بذاته. ويمكن توضيحه بالوجه التالي:إنّ العلم ليس إلاّ حضور الشيء لدى الشيء، والعائق عن الحضور هو كون الشيء جسماً أو جسمانياً، لأنّ لازمهما التفرق والانبساط وعدم اجتماع الأجزاء وغيبوبة بعضها عن بعض، وهو مفقود بالفرض، لأنّه مجرد وليس له جزء يغيب بعضه عن بعض، فهو بوحدته وبساطته كمال مطلق ليس له جزء يغيب بعضه عن بعض، وعند ذاك تكون ذاته حاضرة لدى ذاته، وقد عرفت أنّ العلم ليس إلاّ الحضور. وما قاله الشارح: «وكلّ مجرد حصل له مجرد» يريد من المجرد الأوّل نفسَ الشيء ومن قوله: «حصل له مجرد» حصولَ ذاتِه لذاته أي حضور ذاته لدى ذاته.

هذا كلّه حول الدعوى الأُولى التي انتهت إلى علمه سبحانه بذاته.

وأمّا الدعوى الثانية: أنّه مجرد، وكلّ مجرد عالم بغيره، التي تريد إثبات علمه سبحانه بما سواه من أفعاله فبيانه يتوقف على ثبوت أُمور ثلاثة:
[١] أنّ كلّ مجرد أمكن أن يكون معقولاً وحده.
[٢] وكلّ ما يمكن أن يكون معقولاً وحده أمكن أن يكون معقولاً مع غيره.
[٣] وكلّ مجرد يعقل مع غيره فإنّه عاقل لذلك الغير.

وإليك بيان الأُمور الثلاثة:

أمّا الأوّل، أعني: كل مجرد يمكن أن يكون معقولاً وحده، أي بلا وساطة صورة مرتسمة والشاهد عليه قوله: «لأنّ المانع من التعقل إنّما هو المادة لا غير» ومن المعلوم أنّها تمنع عن المعقولية المباشرية أي بلا واسطة، لا مع الواسطة وإلاّ يلزم امتناع حصول العلم بالمادة والماديات وهو كما ترى، ولعل ما في الأمر الأوّل لا يتجاوز عمّا ثبت في الدعوى الأُولى وهو أنّه سبحانه مجرّد وكلّ مجرّد عالم بذاته.

وأمّا الثاني: أعني كل ما يمكن أن يكون معقولاً وحده أمكن أن يكون معقولاً مع غيره، فإن ّ كلّ معقول لا ينفك عن الأُمور العامّة كالإمكان والوجود والوحدة وغيرها فانّ كل معقول يصح أن يعقل مع أحد هذه الأُمور.

إلى هنا ثبت معقولية المجرد لنفسه وكونه معقولاً مع كل ما يقارنه.

بقي الكلام في أنّ المجرد عاقل لذلك المقارن، وهذا هو الذي نبيّنه في الأمر الثالث، فإنّ إمكان مقارنة معقول مجرد لمجرد، كاف في الحكم بعلمه به، وذلك أخذاً بمقتضى التجرّد، الذي يستلزم عدم العائق والمانع، ولا يتوقف إمكان الشيء على وقوعه، فإمكان المقارنة مساوق لوقوع المقارنة، وحيث إنّه لا مانع من التعقل ينتج أنّه سبحانه عالم بأفعاله التي هي بمنزلة المعقول الثاني.

وإن شئت قلت: إنّه لا شك أنّ كلّ مجرّد عاقل لنفسه فيكون معقولاً، لأنّ المانع من المعقولية بالذات هو المادة والمفروض عدمها.

وعلى ذلك كما يمكن أن يكون معقولاً وحده، يمكن أن يكون معقولاً مع الغير أي يصح أن يقارن معقول معقولاً في العقل، فإذا ثبت إمكان اقترانهما في العقل ثبت مطلق اقترانهما، لأنّ الاقتران في العقل نوع من المقارنة وليست المقارنة منحصرة فيه، ولو توقف إمكان مقارنة المعقولين على مقارنتهما في العقل لزم توقف إمكان الشيء على وجوده وهو كما ترى.

فإذا ثبت أنّ مطلق المقارنة ممكن، فلو تحقّقت تلك المقارنة وقارن مجرد مجرداً لكان عاقلاً له، إذ المانع من التعقل هو المادية وهي في المقام منتفية، كل ذلك بشرط تحقّق المقارنة.

يلاحظ عليه: أنّ البرهان على فرض تماميته يثبت علم المجرد بكل مجرد مقارن، والمقارنة تحصل إمّا بالحلول أو بالصدور، والأوّل كالصور المرتسمة في النفس، والثاني هي نفسها أيضاً على القول بأنّ النفس خلاّق لها.

ولكنّه عقيم بالنسبة إلى علم البارئ للموجودات الإمكانية، من المجرد إلى الهيولى، لعدم تجرد الجميع، والجسمانيات مغمورة في المادة والماديات، والعلم بصورها غير علمه بذواتها والمقصود علمه بذواتها ولابد من التماس دليل آخر.


[١] لاحظ كشف المراد: ٢٤٦ طبعة النشر الإسلامي.
[٢] لاحظ المصدر نفسه: ١٨٤ طبعة النشر الإسلامي.