كشف المراد في شرح تجريد الاعتقاد قسم الالهيات - العلامة الحلي، تقرير الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ١٥ - المسألة الأُولى في أنّه تعالى قادر
اجتماع القدرة على الوجود في المستقبل مع العدم في الحال.
لا يقال: الوجود في الاستقبال غير ممكن في الحال لأنّه مشروط بالاستقبال الممتنع في الحال وإذا كان كذلك فلا قدرة عليه في الحال وعند حصول الاستقبال يعود الكلام.
لأنّا نقول: القدرة لا تتعلق بالوجود في الاستقبال في الحال بل في الاستقبال.
قال: وانتفاءُ الفعلِ ليس فعلَ الضدّ[١].
أقول: هذا جواب عن سؤال آخر، وتقريره: أنّ القادر لا يتعلق فعله بالعدم فلا يتعلق فعله بالوجود.
أمّا بيان المقدمة الأُولى فلأن الفعل يستدعي الوجود والامتياز وهما ممتنعان في حق المعدوم.
وأمّا الثانية فلأنكم قلتم: القادر هو الذي يمكنه الفعل والترك، وإذا
[١] حاصل الإشكال: أنّ القدرة عبارة عن كون الفاعل مؤثراً في أحد جانبي الفعل والعدم ولكن العدم لا يقبل التأثير لأنّ التأثير يستلزم الامتياز وهو ليس بمتميز.
وحاصل الجواب: أنّ القادر ليس هو المؤثر في الفعل أو العدم بحيث يكون العدم طرف التأثير، والقدرة عبارة عن صحة صدور الفعل وعدمه، وبالتالي القادر من يصح أن يصدر عنه وأن لا يصدر، لا أن يصدر منه العدم، فتأثير القدرة في جانب العدم بمعنى عدم القيام بالفعل والوجود، لا القيام بإيجاد العدم، فعدم تميز العدم ليس بمخلّ.
إلى هنا تبيّـن أنّه سبحانه قادر، والشبهات الأربع المذكورة في كلام الماتن مع أجوبتها ليست بتامة، ولو صحّت لاقتضى نفي القدرة عن صحيفة الوجود فيصبح كل الفواعل، فواعلَ بالإيجاب من غير فرق بين الواجب والممكن لاشتراك الجميع في الشبهات وهو عجيب.