القول الصراح في البخاري وصحيحه الجامع - الإصبهاني، شيخ الشريعة، تحقیق حسين الهرساوي - الصفحة ٦٥
محبة مولانا الصادق ـ عليه السَّلام ـ ، قال محمود القادري في كتاب حياة الذاكرين : قيل أن رجلاً أتى أبا حنيفة رحمة الله عليه وقال : أخي توفي وأوصى بثلث ماله لإمام المسلمين ، إلى من أدفع ؟
فقال له أبو حنيفة : أمرك بهذا السؤال أبو جعفر الدوانيقي وكان يبغض أبا حنيفة كبغض جماعة من أشقياء بلدنا الإمام الشافعي ، فحلف السائل كذباً أنه ما أوفى بهذا السؤال ، فقال : أبو حنيفة : ادفع الثلث إلى جعفر بن محمد الصادق فإنه هو الإمام الحق ، انتهى .
وذكر صاحب كتاب غرّة الراشدين : أن هذه الفتوى صارت سبباً لحبه ، أقول : ولا أدري كيف جمع أبو حنيفة بين هذا التصديق والاعتراف وذاك التخلف والانحراف وبين هذا الاقرار والإلتزام وذاك الإعراض في جميع العقائد والأحكام وما قصده من الإفحام والإلزام .
اللهم إلاّ أن يقال : لاغرو ، فقد جمع بين الإذعان بنبوة سيد المرسلين والمخالفة في أربعمائة مسألة من مسائل الدين وقد ثبت بحمدالله زندقته وكفره باعترافه .
حيث انه اذا كان من جال في قلبه أنه خير من صبي من أهل بيت النبي ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ زنديقاً ، بمقتضى صريح ما حكى من كلامه ، فكيف حال من قصد الالزام والإفحام لأئمة الأعلام من أهل البيت ـ عليهم السَّلام ـ ، وبالجملة فشنائعه أكثر من أن تسطر وأشهر من أن تذكر ، وقد[ . . .][١]
فيها رسالة مفردة حتى أن حجة الإسلام الغزالي مع احترازه عن لعن يزيد
[١] بياض في الأصل .