القول الصراح في البخاري وصحيحه الجامع - الإصبهاني، شيخ الشريعة، تحقیق حسين الهرساوي - الصفحة ١٨٤
الحكيم الترمذي من أعيان العامة الذي قالوا فيه انه من الاوتاد الاربعة ومدائحه معلومة من فيض القدير للمناوي ، ذكر في كتاب نوادر الاصول :
حدّثنا ابراهيم بن المستمر الهذلي قال : حدّثني عبدالرحمن بن سليمان قال : سمعت أبي يذكر عن أبيه قال : صحبت ابن عمر من مكة إلى المدينة فقال النافع لا تمرّ بي على المصلوب، يعني ابن الزبير فما فجئه في جوف الليل الاّ ان صك محمد جذعه فجلس فمسح عينيه ثم قال : يرحمك الله يا أبا خبيب ان كنت وان كنت ، ولقد سمعت أباك الزبير يقول : قال رسول الله ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ : من يعمل سوء يجز به في الدنيا أو في الاخرة ، فان يك هذا بذاك فهه ،فهه [١] .
قال أبو عبدالله : فأما في التنزيل فقد احمله فقال : (من يعمل سوءاً يجز به)[٢] ، دخل فيه البر والفاجر ، والولي والعدو ، والمؤمن والكافر ، ثم يقول رسول اللهـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ في هذا الحديث بين الموطنين ، فقال : يجزيه في الدنيا أو في الاخرة ، وكأنه أخبر بانه يجزي بذلك السوء في أحد الموطنين ، إما في الدنيا وإما في الاخرة .
وليس يجمع عليك الجزاء في الموطنين ، ألا ترى إن ابن عمر قال : فان يك هذا بذاك فهه به، معناه انه قاتل في حرم الله وأحدث حدثاً عظيماً فيها حتى أحرق البيت ، ورمى الحجر الأسود بالمنجنيق ، فانصدع حتى صبب بالفصه، فهو إلى يومنا كذلك وسمع للبيت آمين .
وقد قال رسول الله ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ يوم فتح مكة أنها لم تحل لأحد قبلي، ولا تحلّ
[١] تاريخ مدينة دمشق ٢٨ : ٢٤٠ .
[٢] النساء : ١٢٣ .