القول الصراح في البخاري وصحيحه الجامع - الإصبهاني، شيخ الشريعة، تحقیق حسين الهرساوي - الصفحة ١٢٥
قال : يابن أخي لا آكل مما ذبح على النصب ، قال : فما رأي النبي ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ يأكل مما ذبح على النصب من يومه وذلك.
وفي حديث زيد بن حارثة عند أبي يعلى والبزار وغيرهما ، قال : خرجت مع رسول اللهـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ يوماً من مكة وهو مرد في مذبحنا شاة على بعض الأصنام فاذبحناها فلقينا زيد بن عمرو ، فذكر الحديث مطولاً ، فقال زيد: اني لا أكل مما لم يذكر اسم الله عليه [١] .
وأورده البخاري أيضاً في موضع آخر من صحيحه، لكن بتعبير وتبديل ، قال في كتاب المناقب ، باب حديث زيد بن عمرو ابن نفيل : حدّثني محمد بن أبي بكر ، قال : حدّثنا فضيل بن سليمان ، حدّثنا موسى ، حدثنا سالم بن عبدالله بن عمر أن النبي ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ لقى زيد بن عمرو بن نفيل بأسفل بلدح قبل أن ينزل على النبيـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ الوحي فقدمت إلى النبي ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ سفرة فأبى أن يأكل منها .
ثم قال زيد : إني لست آكل مما تذبحون على انصابكم ، ولا آكل الاّ ما ذكر اسم الله عليه ، وان زيدبن عمرو كان يعيب على قريش ذبائهم ، ويقول : الشاة خلقها الله تعالى وانزل لها من السماء الماء وانبت لها من الارض ثم تذبحونها على غير اسم الله ؟ انكاراً لذلك واعظاماً له[٢] .
وأيّاً من هذه الروايات قلنا به يوجب اثبات طعن عظيم على سيد النبيين وأفضل المرسلين واثبات أعرفية زيد بالله وتعظيمه منه ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ .
ويدل على أن مثل هذا الامر الذي ارتكز قبحه في عقل زيد الغير المتدين
[١] فتح الباري ٩ : ٥١٨ .
[٢] صحيح البخاري كتاب المناقب ، باب حديث زيد بن عمرو بن نفيل رقم ٣٨٢٦ .