القول الصراح في البخاري وصحيحه الجامع - الإصبهاني، شيخ الشريعة، تحقیق حسين الهرساوي - الصفحة ٦١
والثالث : أن إجماع العترة حجة ، وهؤلاء هم العترة ، فصاروا لذلك لاينظرون إلى دليل ولا تعليل .
قال : وإن كانت المسألة ممّا انفردوا بها اعتمدوا على الأصول الثلاثة التي فيها من الجهل والضلال ما لا يخفى .
وكم لهذا الناصب العنيد من نظائر هذا الكلام لعلك ستطلع على بعضها في تضاعيف المباحث .
والإنصاف أن هذا النصب والعداوة مما توارثوا بينهم، و ورثه خلفهم عن سلفهم ومتأخرهم عن متقدمهم ، فإنّهم لم يزالوا منحرفين عن العترة الطاهرة ـ عليهم السَّلام ـ ومتخلّفين عن سفينة نجاة الإمة .
هذا إمامهم الأعظم ومجتهدهم الأقدم أبو حنيفة مع أنه حكى عنه ملك العلماء في كتاب «هداية السعداء» من شدة اعتقاده بالعترة الطاهرة ـ عليهم السَّلام ـ وانخفاضه لهم ، قد وقع منه مع أبي عبدالله الصادق صلوات الله عليه ما وقع مما يكشف عن بطلان ما نسبوه إليه من المودّة والموالاة .
قال في « هداية السعداء » في شرح « ذخائر العقبى » في مناقب أولى القربى ، قال : القاضي عزّالحق والدين الزرندي المدني الحنفي: نقل عن أبي حنيفة الكوفي : أنه مرّ يوماً في سكّة من سكك بغداد فرأى بعض أولاد السادات يلعب بالجوز ، فنزل من بغلته وأمر أصحابه بالنزول ومشي أربعين خطوة ثم ركب وتوجّه إلى أصحابه فقال : من جال في قلبه، أو من ظهر على لسانه أنه خير من صبي أو من غلام من أهل بيت رسول اللهـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ فهو عندي زنديق .
وهذه الحكاية المرسلة وإن كانت آثار الوضع عليها لائحة لكنها حجة عليه وعلى أتباعه .