القول الصراح في البخاري وصحيحه الجامع - الإصبهاني، شيخ الشريعة، تحقیق حسين الهرساوي - الصفحة ٨١
منها حدّثنا محمد بن يحيى ، ثم قال : قال ابن أبي حاتم : ثقة صدوق امام [١].
وقال النسائي : ثقة مأمون إلى غير ذلك مما ذكروه في حقه من جلائل الأوصاف .
وثانياً : ان هذه المعاندة ، والمباغضة ، واللّداد ، والحسد ، سيما على العلم والحديث الذي هو من رزق الله تعالى يعطيه من يشاء على ما نصّ عليه البخاري ، مما يوجب الفسق والفجور ، والضلال سيما بملاحظة منشأه ، وهو حب الرياسة ، والشهرة ، والتفرد بالأمر الذي نسبوه إلى الذّهلي.
ومع ذلك كيف روى عنه البخاري في صحيحه واحتجّ بحديثه مع شهادته عليه بما سمعت !؟ وقد بلغ من احتياطه ! أنه والعياذ بالله ، لم يحتج بخبر الأمام الصادق صلوات الله عليه ، كما سمعت لما بلغه عن يحيى بن سعيد .
ثم انه دلّس في كتابه بأن لم يفصح باسم الذهلي[٢] مع أنه معتمداً ، ثقة ، في الحديث عند البخاري ، فلا وجه لاخفاء اسمه إلاّ الحسد والبغض ، كما ذكر الذهبي أن منشاءه ما كان بينهما ، وان لم يكن ثقة فاخفاء اسمه تدليس وخيانة صريحة، حتى يظن أنه غير الذهلي وأنه رجل موثوق به مسكون إلى قوله [٣].
وثالثاً : بعد تسليم أن ما وقع من الذهلي وقع حسداً وبغضاً للبخاري، وكذا ماوقع من البخاري نقول : يثبت بذلك سقوط أخبارهما جميعاً عن درجة
[١] سير أعلام النبلاء ١٠ : ٣٧٩، رجال صحيح البخاري ٢:١١٢٢، تاريخ الإسلام سنوات ٢٥١ ـ ٢٦٠ ص ٣٤٢ .
[٢] إكمال مبهمات البخاري لابن حجر :٧٦، طبقات المدلسين له أيضاً :٢٤ رقم ٢٣، تبيين أسماء المدلّسين لابن العجمي :٧٧ رقم ٦٤ .
[٣] وقد فصّلنا البحث في ذلك في كتابنا: «الامام البخارى وصحيحه الجامع».