القول الصراح في البخاري وصحيحه الجامع - الإصبهاني، شيخ الشريعة، تحقیق حسين الهرساوي - الصفحة ٥٦
حشيش ، وأنكر كثيراً ممّا ثبت بالضرورة، حماية للباطل وترويجاً للفاسد الكاسد العاطل أعني فخرالدين الرازي ، فكلامه أدخل في الزام النواصب رماهم الله بعذاب واصب ، قال في رسالته الموضوعة لترجيح مذهب الشافعي ، عند ذكر الحجية على ترجيحه :
الحجة السادسة : القول بأن الشافعي أخطأ في مسألة كذا ، اهانة للشافعي القرشي ، واهانة قرشي غير جائز فوجب أن لايكون القطع بخطائه في شيء من المسائل ، انّما قلنا أن تخطئته اهانته ، لأن اختيار الخطاء ان كان للجهل فنسبة الإنسان إلى الجهل اهانة ، وان كان مع العلم كانت مخالفة الحق مع العلم بكونه حقاً ، من أعظم أنواع المعاصي ، وكانت نسبة الإنسان إليه إهانة لله ، وإنّما قلنا أن إهانة القرشي غير جائزة ، لما روى الحافظ باسناده عن سعد بن أبي وقاص ، أنه قال : سمعت رسول الله ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ يقول : «من يرد هوان قريش أهانه الله»[١] .
وروى أيضاً باسناده ، عن أبي هريرة أن سبيعة بنت أبي لهب جاءت إلى النبي ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ فقالت : يا رسول الله ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ ان الناس يصيحون بي ، ويقولون : انّك ابنة حمالة حطب النار ، فقامـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ وهو مغضب شديد الغضب ، فقال : ما بال أقوام يؤذونني في قرابتي ، فقد آذاني ومن آذاني فقد آذى الله[٢] ، ومن آذى الله كان ملعوناً لقوله تعالى : (إنّ الّذينَ يؤذون الله ورسوله لعنهم الله في الدنيا والآخرة)[٣] .
[١] مسند أحمد ٣ : ٤٢ ، ٨٩ ،٩٠ ، سنن الترمذي ٢ : ٣٢٥ ، المستدرك ٤ : ٧٤ ، مناقب الشافعي للبيهقي ١ : ٦١ .
[٢] رشفة الصادي : ١٠٦ ـ ١٠٧ ، أسد الغابة ٥ : ٤٧٣ ، الإصابة ٨ : ٧٦ .
[٣] الاحزاب : ٥٨ .