القول الصراح في البخاري وصحيحه الجامع - الإصبهاني، شيخ الشريعة، تحقیق حسين الهرساوي - الصفحة ٣٠
للسمعاني ، وتاريخ ابن خلكان ، كتاباً مستقلاً في ذكر طرق هذا الحديث ، ورواه عن أزيد من عشرين صحابياً ، واعترف بكثرة طرقه ابن حجر العسقلاني في فتح الباري[١] وابن حجر المكي في الصواعق [٢]، وقد صرح في الصواعق بتواتر حديث تعدّدت طرقه لكن بأقل من طرق هذا الحديث بكثير ، واعترف جماعة منهم بتواتر هذا الحديث منهم العلامة السيوطي ، وأورده في رسالة « الأزهار المتناثرة في الأحاديث المتواترة » [٣] ، وذكره ابن تيمية في المنهاج[٤] ، مع ولعه بالمماراة واللّجاج ، [وقال:] ان هذا الحديث صحيح بلاريب .
ثم ان غاية الاستغراب ونهاية الاستعجاب أن جماعة من أساطينهم منعوا صحة هذا الحديث مع ما عرفت أن اخراج أحد الشيخين له كاف في الحكم بصحته ، وبكونه مقطوع الصدور ، منهم : محققهم المدقق رئيس الحذاق المتكلّمين الآمدي ، ومنهم : المحقق النحرير العضدي ، قال : والجواب منع صحة الحديث ، ومنهم : شمس الدين الإصبهاني في شرح الطوالع ، وفي شرح التجريد ، قال : لايصح الإستدلال به من جهة السند ، ولئن سلم صحة السند الخ .
وابن حجر المكي مع أنه ممن ادعى الإجماع على أن الصحيحين أصح الكتب بعد كلام الله[٥] ، واعترف بما تقدم آنفاً ذكر كلام الآمدي في مقام الجواب والرّد على الشيعة ، قال : وجوابها أن هذا الحديث ان كان غير صحيح كما يقول الآمدي فظاهر . . .الخ[٦] .
[١] فتح الباري ٧ : ٦٠ .
[٢] الصواعق المحرقة : ٧٢ .
[٣] الأزهار المتناثرة في الأحاديث المتواترة : ٣٨ رقم ١٠١ .
[٤] منهاج السنة ٤ : ٨٧ .
[٥] الصواعق المحرقة : ١٨ .
[٦] الصواعق المحرقة : ٧٥ .