القول الصراح في البخاري وصحيحه الجامع - الإصبهاني، شيخ الشريعة، تحقیق حسين الهرساوي - الصفحة ٢٣٠
وروى أيضاً في كتاب المذكور أنه روى ابن عبد البر في «التمهيد» عن عائشة رضي الله عنها أنها أخبرت أبا هريرة يحدّث عن النبي ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ أنه قال الشوم في الثلاث : الفرس ، والمرأة والدار ، فطارت شقة منها في السماء وشقة في الارض ، ثم قالت : كذب والذي أنزل الفرقان على أبي القاسم من حدث عنه بهذا ؟ ولكن رسول اللهـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ كان يقول : كان أهل الجاهلية يقولون الطيرة في المرأة والدار والدابة ، ثم قرأت عائشة : (ما أصاب من مصيبة في الأرض ولا في أنفسكم إلاّ في كتاب من قبل أن نبرأها إنَّ ذلك على الله يسير)[١][٢] .
وذكر ابن الاثير في النهاية : ومنه حديث عائشة : « فطارت شقة منها في السماء وشقة في الارض » هو مبالغة في الغضب والغيظ[٣] . وأورد هذا الحديث بعينه وبتمامه عبدالله بن قتيبة في كتاب الردّ على من قال بتناقض الحديث أيضاً .
ورواه أيضاً أحمد بن حنبل وابن خزيمة والحاكم قال ابن حجر العسقلاني في فتح الباري : روى أحمد وابن خزيمة والحاكم من طريق قتادة عن أبي حسان، أن رجلين من بني عامر دخلا على عائشة فقالا : أن أباهريرة قال : ان رسول اللهـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ قال : الطيرة في الفرس ،والمرأة ، والدار ، فغضبت غضباً شديداً وقالت : ماقاله ؟ وانما قال: ان أهل الجاهلية يتطيرون من ذلك[٤] .
[١] الحديد : ٢٢ .
[٢] التمهيد لما في الموطأ من المعاني ٩ : ٢٨٩ .
[٣] النهاية لابن الاثير ٣ : ١٥١ في « طير » وفيها : ومنه حديث عائشة : أنها سمعت ان الشوم في الدار والمرأة ، فطارت شقة منها في السماء وشقة في الارض » أي كأنها تفرّقت وتقطَّعت قطعاً ، من شدّة الغضب .
[٤] فتح الباري ٦ : ٤٠١ .