القول الصراح في البخاري وصحيحه الجامع - الإصبهاني، شيخ الشريعة، تحقیق حسين الهرساوي - الصفحة ٢٢٥
علـي بـن أبـي طالـب بعـد نـبينا بمنزلـة هارون من موسى .
فقال لها عمرو بن العاص : كفي أيتها العجوز الضالة ، واقصري عن قولك مع ذهاب عقلك ، فقالت : وأنت ياابن النابغة[١] ، تتكلّم و أمك كانت أشهر بغي بمكة ، وأرخصهن أجرة ، فادعاك خمسة من قريش ، كلٌّ يقول هو لي ، فسُئلتْ أمك عن ذلك ، فقالت : كلّهم أتاني فانظروا أيهم أقرب شبهاً به وكان أقربهم شبهاً بك العاص بن وائل فألحقوك به .
فقال لها معاوية عفى الله عمّا سلف ، هاتي حاجتك ، فقالت : أريد ألفي دينار اشتري بها فوارة في أرض خوارة تكون لفقراء بني الحارث بن عبدالمطلب ، وألفي دينار أخرى أزوّج بها فقراء بني الحارث ، وألفي دينار أخرى ، أستعين بها على شدّة الزمان ، فأعطاه ستة آلاف دينار وانصرفت[٢] ، وذكر هذه الحكاية أيضاً بعينها أبو الفداء اسماعيل في المختصر[٣] .
وبالجملة فمطاعن هذا الشقي كثيرة لا يمكن استيفاؤها ويكفيه ما وقع منه في مقاتلته لنفس رسول الله ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ ، ومن حربه حربه، وسلمه سلمه ، وما تواتر منه من معاداته أولياء الله وموالاته أعداء الله، وكونه من القاسطين ومن الفئة الباغية بنصّ النبوي المتواتر بين الفريقين في حق عمّار وغير ذلك .
ومما يقضي منه العجب أن جماعة من أساطينهم وأعيانهم رووا في حقّ هذا الملحد الكافر الملعون أحاديث عن النبي ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ مما تدلّ على صلاحه
[١] الباغية .
[٢] روض المناظر : ١٢٠ ـ ١٢١ .
[٣] تاريخ أبي الفداء ١ : ٢٦٢ ـ ٢٦٣ .