القول الصراح في البخاري وصحيحه الجامع - الإصبهاني، شيخ الشريعة، تحقیق حسين الهرساوي - الصفحة ١٨٧
ساخطاً على أحياء قريش ، إنكم يا معشر العرب كنتم على الحال الذي علمتم من الذلة والقلة والضلالة ، وإن الله أنقذكم بالإسلام وبمحمد ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ حتى بلغ بكم ما ترون ، وهذه الدنيا التي أفسدت بينكم ، ان ذاك الذي بالشام والله إن يقاتل إلاّ على الدنيا ، وان هؤلاء الذين بين أظهركم والله إن يقاتلون إلاّ على الدنيا، وإن ذاك الذي بمكّة والله إن يقاتل إلاّ على الدنيا[١] .
وفي فتح الباري: في معنى «ان ذاك الذي بمكة» زاد يزيد بن ذريع يعني ابن الزبير .
والحاكم في المستدرك أيضاً أورد هذه الرواية، وفي فتح الباري في معنى قول أبي برزة : اني احتسبت عند الله ، ان معناه انه يطلب بسخطه على الطوائف المذكورين من الله أجراً على ذلك لان الحب في الله والبغض في الله من الايمان[٢] .
فثبت بنص ابن حجر ، ان البغض على ابن الزبير بغض في الله ، وان السخط عليه يوجب الغفران ، وان حبه كما هو شعار السنّية خروج عن الإيمان .
وقال ابن الملقن في شرحه : وأما قول أبي برزة: «واحتسابه سخطه على أخبار قريش عندالله تعالى» فكأنه قال : الّلهم لا أرضى ما يصنع قريش من القتال على الخلافة ، فاعلم ذلك من نيتي واني أسخط أفعالهم واستباحتهم للدماء والاموال ، فأراد ان يحتسب ما يعتقده من انكار القتال في الإسلام عندالله وذخراً ، فانّه لم يقدر من التعبير عليهم الاّ بالقول والنية التي بها يأجر الله عباده .
[١] صحيح البخارى كتاب الفتن باب ٢١ ، رقم ٧١١٢ .
[٢] فتح الباري ١٣ :٦٢ كتاب الفتن .