القول الصراح في البخاري وصحيحه الجامع - الإصبهاني، شيخ الشريعة، تحقیق حسين الهرساوي - الصفحة ١٧٩
وأما قولك : أن أمير المؤمنين أشلى الصحابة على قتل عثمان فهو كذب ، وزور ، وغواية، ويحك يا معاوية أما علمت أن أبا الحسن بذل نفسه لله تعالى ، وبات على فراش رسول اللهـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ وقال فيه : من كنت مولاه فعلي مولاه ، فكتابك لايخدع ذا عقل وذا دين والسلام ».
فلما قرء كتابه قال له عتبة بن أبي سفيان: لاتيأس منه ، فكتب إليه وارغبه في الولاية واشركه معه في سلطانه وكان في أسفل كتابه :
جهلت ما تعلم محلك عندنا * فارسلت شيئاً من عتاب وما تدري
فثق بالذي عندي لك اليوم آنفاً * من العز والاكرام والجاه والقدر
واكتب عهداً ترتضيه مؤكداً * واشعفه بالبذل مني وبالبر
فكتب اليه عمرو يقول :
أبى القلب مني أن يخادع بالمكر * بقتل بن عفان أجر إلى الكفر
واني لعمرى ذو دهاء وفطنة * ولست أبيع الدين بالرشح والدفر
أليس صغيراً ملك مصر ببيعة * هي العار في الدنيا على الال من عمرو
وذكر سيف عن هشام بن محمد أنه كتب عمرو إلى معاوية :
معاوي لا اعطيك ديني ولم أنل * به منك دنيا فانظرن كيف تصنع