القول الصراح في البخاري وصحيحه الجامع - الإصبهاني، شيخ الشريعة، تحقیق حسين الهرساوي - الصفحة ١٧٧
اذا قلت قدولوا سراعاً بدت * لناكتائب منهم وارجحنت كتائب
فدارت رحانا واستدارت رحاهم * سراة النار ما تولي المناكب
فقالوا لناإنا نرى أن تبايعوا * علياً فقلنا : بل نرى ان نضارب[١] .
وفي أسد الغابة لابن الاثير الجزري، قال في ترجمة ابن عمرو بن العاص :
وكانت معه راية أبيه يوم اليرموك، وشهد معه أيضاً صفّين ، وكان على الميمنة[٢] ، قال له أبوه : يا عبدالله اخرج فقاتل ، فقال : يا ابتاه أتامرني ان أخرج فاقاتل؟ وقد سمعت رسول الله ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ بعهد إلي ما عهد ، قال : اني انشدك الله يا عبدالله الم يكن آخر عهد اليك رسول الله ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ أن أخذ بيدك ووضعها في يدي؟ وقال : اللهم بلى ، قال : فاني اغرم عليك ان تخرج فتقاتل فخرج وتقلّد سيفين[٣] .
وما ذكر من انه ندم بعد ذلك لا يفيد في اصلاح حاله فان التوبة عن حقوق الناس لايكفي فيها مجرد الندم ، سيّما انه ندم على القتال ، لاعلى التخلّف عن أمير المؤمنين ومفارقته ، و هل يرجع بعد ذلك إلى متابعته والتفرد بحاشيته .
وحسبك في هذا المقام شهادة عمرو بن العاص على ان الخروج على أمير المؤمنين خلع رقية الاسلام وتهوّر في الضلالة واعانة على الباطل .
[١] المستدرك ٣:٥٢٧، تاريخ مدينة دمشق ٣١ : ٢٧٨ ، وفيه زيادات مثل قوله :
وجئنائهم ندوي كأن صفوفنا * من البحر موج موجه متراكب
فدارت رحانا واستدارت رحاهم * سراة النار ما تولي المناكب
فقالوا لنا إنا نرى أن تبايعوا * علياً فقلنا : بل نرى ان نضارب .
[٣] المصدر السابق