القول الصراح في البخاري وصحيحه الجامع - الإصبهاني، شيخ الشريعة، تحقیق حسين الهرساوي - الصفحة ١٣٠
الجواب الثاني : ان زيداً انما فعل ذلك برأي رآه لا بشرع متقدّم ، وإنّما تقدم شرع ابراهيم بتحريم الميتة لابتحريم ما ذبح لغير الله ، وانّما نزل تحريم ذلك في الاسلام .
وبعض الأُصوليين يقولون : الأشياء قبل ورود الشرع على الاباحة ، فان قلنا بهذا وقلنا ان رسول الله ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ كان يأكل مما ذبح على النصب ، فإنّما فعل مباحاً ، وان كان لا يأكل منها فلا اشكال ، وان قلنا أيضاً ، أنها ليست على الاباحة ولا على التحريم وهو الصحيح .
فالذبائح خاصة لها أصل في تحليل الشرع المتقدم ، فالشاة والبعير ونحو ذلك ممّا أحلّه الله تعالى في دين من قد كان قبلنا، ولم يقدح في ذلك التحليل المتقدم ما ابتدعوه حتى جاء الاسلام وأنزل الله سبحانه : (ولا تأكلوا ممّا لم يذكر اسم الله عليه)[١] .
ألاترى كيف بقيت ذبائح أهل الكتاب عندنا على أصل التحليل بالشرع المتقدم ولم يقدح في التحليل ما أحدثوه من الكفر وعبادة الصلبان ، فكذلك كان ما ذبحه أهل الاوثان محلّلاً بالشرع المتقدم حتى خصّه القرآن بالتحريم[٢] .
وقال الزركشى، وهو من أكابر القوم، في كتاب التنقيح بعد نقل الحديث : ان قيل كان نبيناـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ أولى بهذه الفضيلة ، قلنا : ليس في الحديث أن النبي ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ أكل من السفرة .
وأجاب السهيلي: بأن زيداً انما قال ذلك برأي منه لا شرع متقدم ، وفي
[١] الانعام : ١٢١ .
[٢] روض الأُنف ٢ : ٣٦١ ـ ٣٦٣ .