القول الصراح في البخاري وصحيحه الجامع - الإصبهاني، شيخ الشريعة، تحقیق حسين الهرساوي - الصفحة ١١٠
قال الرازي في تفسيره : وسبب هذا المنع ما ذكره الله تعالى في قوله : (من بعد ما تبيّن لهم أنهم أصحاب الجحيم)[١] ، وأيضاً قال : (أن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك)(٢) والمعنى أنه تعالى لما أخبر عنهم انه يدخلهم النار وطلب الغفران لهم جار مجرى طلب أن يخلف الله وعده ووعيده ، وأنه لا يجوز .
وأيضاً ، لما سبق قضاء الله تعالى بأنه يعذبهم فلو طلبوا غفرانه لصاروا مردودين وذلك يوجب نقصان درجة النبي وحطّ مرتبته .
وأيضاً أنه قال : (ادعوني استجب لكم)[٢] وقال عنهم أنهم اصحاب الجحيم فهذا الاستغفار يوجب دخول الخلف في أحد هذين النصين وأنه لايجوز .
ورابعاً : مخالفته لأمر الله تعالى بل إصراره على المخالفة حيث لم ينته بنهي الله تعالى إيّاه في الدنيا عن الاستغفار ، وصرح بممنوعيته عن الاستغفار لابيه الفخر الرازي في تفسيره(٤) في قوله تعالى : (وما كان استغفار ابراهيم لأبيه) .
وخامساً : بمنافاة هذه الرواية لقوله تعالى (فلما تبين له أنه عدوّ لله تبرّأ منه) ، قال العسقلاني : قد استشكل الاسماعيلي هذا الحديث من أصله وطعن في صحته ، فقال بعد أن أخرجه :
«هذا حديث في صحته نظر من جهة أن ابراهيم عالم بأن الله لايخلف الميعاد ، فكيف يجعل ما بأبيه خزياً له مع علمه بذلك».
[١] التوبة : ١١٤ . ٢ . النساء : ١١٦ .
[٢] المؤمن : ٦٣ . ٤ . التفسير الكبير ١٦:٢١٢ .